الرئيسية / مقالات / عن مَجزَرة صَبرَا وشَاتِيّلَا.. مَنْ أَمِنَ العُقوُبَةَ أَسَاء الَأدَب

عن مَجزَرة صَبرَا وشَاتِيّلَا.. مَنْ أَمِنَ العُقوُبَةَ أَسَاء الَأدَب

sabra

بقلم: د. محمـد عبدالـرحمـن عريـف* — تحل اليوم الذكرى الرابعة والثلاثين لارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا، مع غيرها من المجازر، ويقينًا ستظل آثار الجريمة البشعة التي تمثلت في تنفيذ مجزرة راح ضحيتها (4-5 آلاف) لاجئ فلسطيني ولبناني، من أصل عشرين ألف نسمة. لمدة ثلاثة أيام وهي (16-17-18)سبتمبر/أيلول1982. وبدأت المجزرة بعد أن طوق جيش الحرب «الإسرائيلي» بقيادة وزير الحرب آنذاك أرئيل شارون، ورافائيل ايتان، وارتكبت المجزرة بعيدًا عن وسائل الإعلام، واستخدمت فيها الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم، وكانت مهمة الجيش محاصرة المخيم وإنارته ليلًا بالقنابل المضيئة.
استغل الكيان الصهيوني وضع المخيمات الفلسطينية بعد انسحاب منظمة التحرير من لبنان فقامت قواته في(15/16)سبتمبر/أيلول، بحصار مخيمي “صابرا وشاتيلا” وبمشاركة ميليشيات مسيحية لبنانية، على أن تقوم القوات الصهيونية بمحاصرة المخيمات فقط دون تدخل, على أن تدخل هذه الميليشيات المخيمات وتجري عمليات تصفية جسدية على سكانها.
لقد تمت هذه المذبحة بوحشية كبيرة, بدأت قبل غروب شمس الخميس 16/9 باقتحام المخيمين, واستمرت المذبحة حوالي 36 ساعة, تم فيها اغتصاب النساء والفتيات والتمثيل بالشيوخ والأطفال, وكان جيش الاحتلال يحاصر المخيمين ويمنع الدخول إليهما والخروج منهما, ويطلق القنابل المضيئة ليلاً لتسهيل مهمة الميلشيات, وتقديم كل الخدمات “اللوجيستيكية” من الطعام والسلاح إلى الكتائب.
وفي صباح الجمعة 17/9 ظهرت أول آثار هذه المذابح بهروب عدد من الأطفال والنساء إلى مستشفى غزة في مخيم شاتيلا حيث أخبروا الأطباء بالخبر, واستمرت المذبحة حتى ظهر السبت 18/9, كان شعار إرئيل شارون فيها: “بدون عواطف”!.
سبق لشارون أن انخرط في صفوف منظمة أو (عصابات) الهاجاناه عام 1942 وكان عمره آنذاك 14 سنة .وانتقل للعمل في الجيش الإسرائيلي عقب تأسيس الكيان الإسرائيلي. شارك فيمعركة القدس ضد الجيش الأردني ووقع أسيرًا بيد الجيش العربي الأردني في معارك اللطرون عام 1948 وقد أسره يومها النقيب حابس المجالي –المشير فيما بعد- الذي عالجه ونقله إلى الخطوط الخلفية، ثم إلى المفرق في الأردن حيث أقيم معسكر اعتقال الأسرى اليهود، وتم تبديله بأسير عربي عندما جرى تبادل الأسرى بعد الهدنة الثانية.
وبعد فترة انقطاع عن الجيش قضاها على مقاعد الجامعة العبرية، عاود الجيش الإسرائيلي سؤاله للانضمام للجيش وترأّس الوحدة 101 ذات المهام الخاصّة. اتهم شارون بالمسؤولية عن جرائم عديدة منها، مجزرة قبية 1953، وقتل وتعذيب الأسرى المصريين عام 1967 واجتياح بيروت.استفزاز مشاعر المسلمين باقتحامه للمسجد الأقصى المبارك سنة2000، واندلاع انتفاضة الأقصى ومذبحة جنين2002، وعملية السور الواقي، والكثير من عمليات الاغتيال ضدَّ أفراد المقاومة الفلسطينية وعلى رأسهم اغتيال الشيخ أحمد ياسين.
سيبقى وجود المخيم الشاهد، وروايات الضحايا التي تتناقلها الأجيال، وهذا وحده وعلى المدى البعيد، كفيل لأن يساق الجاني إلى العقاب. هنا يُستحضَر من الذاكرة المجازر التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني والعربي، وهي جرائم لا تسقط بتقادم الزمن، ولا يزال من ارتكبها مُفلتًا من العقاب وبغطاء أممي، من (دير ياسين وقبية وكفر قاسم وخان يونس وقانا ومدرسة بحر البقر وجنين) واللائحة تطول.. رغم ذلك أصبح شارون رئيس وزراء.. لأن من أمن العقوبة أساء الأدب.

*د. محمـد عبدالـرحمـن عريـف* — عضو الاتحاد الدولي للمؤرخين. كاتب وباحــث في تاريخ العرب الحديث والمعاصر وتاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

لن ابكيك يا حسين!… رشا عماد الامين

رشا عماد الامين رفعت مناشير ويافطات السواد يا حسين تقول كما في كل ذكرى لك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *