الرئيسية / ترجمات / من تاتشر حتى كاميرون: العلاقات الاستثنائية بين اسرائيل وبريطانيا

من تاتشر حتى كاميرون: العلاقات الاستثنائية بين اسرائيل وبريطانيا

بقلم: أنشل بيبر — المؤسسة البريطانية وعلى مدى الـ 200 سنة الاخيرة لم تعتبر محبة لاسرائيل أو مؤيدة للمشروع الصهيوني. رفيعو المستوى في المجال الدبلوماسي والعسكري اعتبروا “منحازين للعرب” واعتبروا الصهاينة مصدرا للقلق. وفي نهاية فترة الانتداب، تهديد ايضا. لهذا فان الحديث يدور عن سيرة تاريخية لفترات طويلة كان فيها لرؤساء الحكومة تأثير على طابع المملكة المتحدة، حيث كانوا ساميين واضحين مؤيدين للصهيونية. ففي العهد الفيكتوري كان رئيس الحكومة الابرز بنيامين ديورالي يهوديا، ولم يتنصل من جذوره. في القرن العشرين كان اولئك دافيد لويد جورج وونستون تشرتشل وهارولد ولسون، جميعهم اصدقاء مخلصون لاسرائيل. ولكن في فترات متباعدة نجحوا في تغيير السياسة الرسمية الاقل تأييدا لاسرائيل.

الانقلاب الاكبر حدث في فترة مارغريت تاتشر التي مثلت مقاطعة بنتشيلي، قلب الجالية اليهودية في شمال لندن. وقد كانت الاولى التي وقفت أمام وزارة الخارجية المؤيدة للعرب وصممت على زيارة اسرائيل بشكل رسمي اثناء ولايتها، وقامت بتعيين سياسيين يهود في وظائف رفيعة جدا. بعدها جاء طوني بلير الذي اعتبره الفلسطينيون دائما منحازا لاسرائيل، وغوردون براون الذي تحدث بفرح كيف أنه رضع الصهيونية كولد من أبيه الكاهن، محب كبير لصهيون، حيث أنه أكثر من زيارة البلاد في الستينيات.

لن يكون مبالغا فيه القول إن دافيد كامرون تفوق عليهم جميعا. اصدقاؤه اليهود المقربون كان من بينهم رجال اعمال ووسائل اعلام، بعضهم يذهبون معه منذ ايام المدرسة الداخلية الفخرية “إيتون” وجامعة اكسفورد. وآخرون تعرف عليهم حينما تسلق بسرعة الى نخبة الحزب المحافظ. إنهم شركاءه في المشاورات الليلية في الشقة في شارع داونينغ. فهناك يستخدم كامرون عدد كبير من الشتائم بالايديش لوصف خصومه السياسيين. أحد هؤلاء الاصدقاء منذ فترة الجامعة هو اللورد أندرو فيلدمان، رجل الاعمال الذي يعتبر المستشار السياسي الغير رسمي الاقرب الى كامرون، وكان أحد مدراء حملته الانتخابية عندما نافس على رئاسة الحزب في 2005، وتم تعيينه من كامرون رئيسا للحزب.

كامرون هو ضيف دائم في مناسبات الدعم والتبرع السنوية للمنظمات اليهودية الكبيرة في بريطانيا. ولا يمر شهر تقريبا دون أن يلتقي مع اعضاء الجالية وهو يشعر بالراحة الكبيرة هناك. خصوصا مقارنة مع الرئيس السابق لحزب الليبر، آد مليفاند، الذي هو يهودي، لكنه ليس عضوا في الجالية. وفي كل مناسبة كان يبدو وكأنه لا يجد مكانه. زعماء الجالية يتحدثون عن كامرون بشكل علني على اعتبار أنه واحدا منهم.

القرب من يهود بريطانيا وجد تعبيره ايضا في سياسة حكومته نحو اسرائيل. في الوقت الذي كان أسلافه بلير وبراون يعدون حكومة اسرائيل باجراء تغيير في قوانين الحكم الدولية – التي سمحت لقضاة محليين باصدار اوامر اعتقال ضد قادة اسرائيليين بتهمة تنفيذ جرائم حرب، وهذا بناء على طلب منظمات تؤيد الفلسطينيين – لكنهما لم يطبقا هذه الوعود. وبعد فترة قصيرة من دخوله الى السلطة، غيرت حكومة كامرون التشريع، حيث أن أمر الاعتقال هذا يصدر فقط بموافقة رئيس النيابة المركزية. ومؤخرا قامت حكومة كامرون باجراء تعديل يمنع المجالس المحلية من مقاطعة الدول الاجنبية – هذه الخطوة وجهت بشكل واضح ضد الـ بي.دي.اس.

التعاون العسكري والاستخباري بين الدولتين اثناء ولاية كامرون وصل الى ذروة غير مسبوقة. حيث عمل كامرون ووزير المالية البريطاني جورج أسبورن من اجل فصل ايران عن الشبكة البنكية العالمية. وحسب اقوال دبلوماسيون اسرائيليون، كانت بريطانيا في فترة ما أكثر تشددا من الادارة الامريكية في فرض الحصار الاقتصادي على ايران. ايضا عند الحديث عن سياسة تؤيد اسرائيل بشكل تقليدي – فان الولايات المتحدة والمانيا هي أمثلة بارزة – تأييدهما السياسي والتعاون الامني ليسا مقرونين دائما بعلاقات حميمية بين زعماء الدول. بين بنيامين نتنياهو وكامرون نشأت علاقة شخصية حميمة نسبيا خلافا لـ انغيلا ميركل التي كانت لها محادثة توبيخ شديدة لنتنياهو في الهاتف، وبراك اوباما الذي قاطعه بعد الانتخابات الاخيرة فترة طويلة احتجاجا على اقواله بحق عرب اسرائيل، المحادثات بين لندن والقدس كانت في العادة ودية.

بعد الانتخابات الاخيرة في اسرائيل في السنة الماضية، سافر أحد رجال حملة نتنياهو، الاستراتيجي اهارون شفيف، لتقديم الاستشارة لهيئة المحافظين في لندن. نقاط شبه كثيرة ظهرت في الحملتين الانتخابيتين، الامر الذي ساعد كامرون على الفوز في الانتخابات بعد ذلك بشهرين. وحسب استطلاعات مختلفة فان ثلثي يهود بريطانيا صوتوا لمحافظي كامرون في تلك الانتخابات.

“في مواضيع مختلفة، يتحدثان ببساطة بنفس الموجة”، قال دبلوماسي بريطاني مؤخرا وهو ليس ممن يحبون نتنياهو. “في الاقتصاد يتفقان حول حاجة الغرب لمواجهة الاسلام المتطرف. وقد قبل كامرون كل مواقف نتنياهو في هذا الموضوع”. في اوساط الدبلوماسيين يعتبر كامرون “مؤيد كبير” لاسرائيل. مستشاروه اليهود أفشلوا محاولة لوزارة الخارجية لادخال فقرة تندد بسياسة المستوطنات في خطاب كامرون في الكنيست. وبدل ذلك بقيت في الخطاب جملة واحدة مختصرة وضعيفة حول الموضوع.

مؤسسة الجاليات اليهودية في بريطانيا لم تعبر عن رأي واضح مع أو ضد الخروج من الاتحاد الاوروبي. وما زالت المعلومات حول تصويتهم في يوم الخميس الماضي غير موجودة. لكن الاستطلاع الذي أجري في الشهر الماضي وعينة من يوم الاستفتاء تظهر أن الاغلبية صوتت ضد الخروج من الاتحاد الاوروبي. حاخامات من التيارات المختلفة أعربوا بوضوح عن معارضتهم للخروج لعدة اسباب – خشية من ازدياد العنصرية تجاه المهاجرين، الامر الذي قد يتحول الى لاسامية، الحاق الضرر بالتضامن مع يهود اوروبا الذين يتعرضون للارهاب واللاسامية والرغبة في اعطاء مظلة لكامرون. ومع ذلك، قسم كبير من اليهود صوتوا مع الانفصال خشية من هجرة المسلمين المتطرفين وبسبب الشعور الصعب في اوساط الجناح الاكثر يمينية في الجالية، الذي يعتبر أن الاتحاد “معاديا” لاسرائيل.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية، عن صحيفة الحياة الفلسطينية

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ترامب منفتح على “اتفاق جديد” لاحتواء إيران

تناولت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها اليوم محادثات الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والفرنسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *