الرئيسية / مقالات / قمة «شنغهاي» والدعوة للتسوية السياسية في سورية

قمة «شنغهاي» والدعوة للتسوية السياسية في سورية

بقلم: توفيق المديني* — أنهت قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون أعمالها في مدينة طشقند عاصمة أوزبكستان يوم الجمعة 24حزيران 2016 ، حيث بحث خلالها قادة الدول الأعضاء الدائمين في المنظمة وممثلون عن الدول التي تحمل صفة «عضو مراقب» مختلف جوانب العلاقات داخل المنظمة فضلاً عن الوضعين الإقليمي والدولي، ونظراً للوضع الدولي الراهن، وتفشي ظاهرة الإرهاب والتطرف، توقف المشاركون عند هذه المسألة بشكل خاص، وعند الوضع في سورية، ومسائل أخرى متعلقة بالأمن الدولي.
وتضم منظمة «شنغهاي» للتعاون التي أسست سنة 2001 اليوم كازاخستان وقرغيزيا والصين وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان، وتنتسب إليها كل من منغوليا وباكستان والهند وإيران بصفة مراقب، علماً بأن البلدان الثلاثة الأخيرة نالت هذه الصفة منذ عام واحد فقط.
وفضلاً عن ذلك بحث قادة دول «شنغهاي» مسألة توسيع صفوف المنظمة وضم أعضاء جدد، وتريد منظمة «شنغهاي» أن تتحول إلى تحالف سياسي- عسكري قابل لموازنة الولايات المتحدة الأمريكية و حلف الأطلسي في المنطقة،إضافة إلى أنها تركز بصورة جدية على مسائل التكامل الاقتصادي لمنطقة آسيا الوسطى وإنشاء الفضاء المشترك للتعاون الإنساني الإقليمي، فروسيا القوية باستقرارها الجديد الاقتصادي رغم تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية، بفضل دورها كمزود محوري للطاقة على الصعيد العالمي، تطمح أن تكون قوة عظمى من جديد، وأحد المقررين الرئيسين في القرن الحادي و العشرين، و لاعباً أساسياً قادراً على مواجهة الهيمنة الأمريكية، وقد استهلت روسيا عام 2006 بإشارة رمزية لقرب عودتها للساحة العالمية ثانية كقطب دولي عندما قطعت صادراتها من الغاز الطبيعي لأوكرانيا.
كما أن روسيا التي تعد نفسها دولة أوروبية، تريد أيضاً ألا تفقد رؤيتها من «دعوتها الأوراسية»، وهو موضوع معاد طرحه في الخطاب الرسمي للنخبة الحاكمة،المتشبثة بفكرة إعادة بناء القوة العظمى المفقودة.وإذا كانت روسيا تعاني ضائقة اقتصادية فأغلب الظن أنها ستتغلب عليها في السنوات القليلة القادمة من خلال إقامة تحالفات مع جيرانها وفي مقدمتها الصين. لكن علاقتها بالصين هي اليوم في أحسن حالتها، فقد تم ترسيم الحدود بين البلدين، التي تمتد على مسافة 4300 كيلومتر، وانطلقت ورشة بناء خط أنبوب آسيا المحيط الهادي، الذي يدخل في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا و الصين في مجال الطاقة.
ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية تدعم كازاخستان الدولة الغنية بالموارد النفطية، وتؤيد في الوقت عينه مد خطوط تصدير النفط والغاز الطبيعي التي ستتخطى الأراضي الروسية، وتحذّر دائماً روسيا من تحويل صادرات النفط والغاز الطبيعي إلى ما سمته «أدوات تهديد وابتزاز» سواء عن طريق التلاعب بالإمدادات أو محاولات احتكار عمليات النقل.والواقع أن الاحتياطي الهائل من النفط والغاز لدى روسيا يجعل منها قوة عظمى في عالم الطاقة الذي يعاني أزمات حقيقية ولاسيما داخل أميركا المأزومة فعلياً بسبب ارتفاع أسعار النفط لمستوى يهدد اقتصادها، وعلى المدى البعيد يؤثر في انفرادها بقيادة العالم.
وفي منطقة الشرق الأوسط تشكل الأزمة في سورية تحديا ً جديدا ً للنظام العالمي الجديد أحادي القطبية ، حيث إن صراع الإرادات بين تحالف سورية وروسيا و إيران و الصين من جهة، و الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى، لايزال قائماً، وكان لافتاً أن الدول الأعضاء في منظمة «شنغهاي» للتعاون أكدت في بيان ختامي لقمتها في طشقند،على عدم وجود بديل للتسوية السياسية للوضع في سورية، بما سيتيح للشعب السوري تحديد مستقبله بنفسه، وجاء في بيان المنظمة، يوم الجمعة الماضي: «تم التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سورية وسيادتها واستقرارها، وأيضاً على عدم وجود بديل للتسوية السياسية للأزمة التي ستتيح للشعب السوري تحديد مستقبله بنفسه». وأضاف البيان: «جرى التشديد أيضاً على ضرورة الإسراع في تحقيق استقرار الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن طريق التسوية السياسية للأزمات وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي المتعارف عليه».
كما أكدت الدول الأعضاء في منظمة «شنغهاي» للتعاون، أهمية التسوية السياسية للأزمة في أوكرانيا. وجاء في بيان المنظمة بهذا الصدد «أكدت الدول الأعضاء أهمية التسوية السياسية للأزمة في أوكرانيا على أساس الوفاء الصادق للالتزامات باتفاقات مينسك بتاريخ 12 شباط 2015».
وفي سياق المخاوف من انتقال ظاهرة التطرف والإرهاب إلى منطقة آسيا الوسطى عبر أفغانستان، التي تشكل في الوقت نفسه أكبر مصدر للمخدرات إلى الجمهوريات السوفييتية السابقة، توقف قادة «شنغهاي» عند الوضع في تلك المنطقة، وانعكست نقاشاتهم حول الوضع فيها، إذ أكد قادة المنظمة في نص البيان الختامي أن «محاربة الإرهاب والنزاعات الانفصالية والتطرف بجميع أشكاله، والتصدي لإنتاج المخدرات وتسويقها، والاتجار غير الشرعي بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات ستبقى من الأهداف ذات الأولوية للمنظمة»، مشددين على أهمية إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان في أقرب وقت، باعتبار أن ذلك سيمثل عاملاً مهماً لتعزيز الأمن في المنطقة.
ودعا قادة الدول الأعضاء في منظمة «شنغهاي» للتعاون، إلى الإسراع في تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان، وقالت المنظمة في هذا السياق: «تشير الدول الأعضاء إلى أن الإسراع في تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان يعد عاملاً مهماً للحفاظ على الأمن وتعزيزه في المنطقة». وأكدت المنظمة أن «حل النزاع الأفغاني الداخلي يمكن من خلال تعزيز عملية شاملة للمصالحة الوطنية، انطلاقاً من حقيقة أنه ينبغي بذل كل هذه الجهود بإشراف القيادة الأفغانية والشعب الأفغاني». وأضاف بيان المنظمة : «يجب على الأمم المتحدة لعب دور تنسيقي مركزي في مجال التعاون الدولي بشأن أفغانستان».
وشدد قادة الدول الأعضاء في منظمة «شنغهاي» للتعاون ، على أهمية منع عسكرة الفضاء لضمان الأمن المتكافئ وغير القابل للتجزئة للجميع ودعم الاستقرار العالمي. وأكدت المنظمة أن تعزيز منظومة الدرع الصاروخي من جانب واحد يمكن أن يضر بالاستقرار العالمي، وأنه لا ينبغي لأي جهة أن تضمن أمنها على حساب الآخرين. و أعرب أعضاء المنظمة عن قلقهم العميق إزاء إمكانية حصول الإرهابيين على أسلحة الدمار الشامل، وشددوا على دعم المبادرات الدولية لمكافحة الإرهاب العالمي.
وتم تحديد الخطوات العملية للمنظمة خلال فترة بين 2016-220، لتنفيذ استراتيجية تطويرها حتى عام 2025. والموافقة على تقرير مجلس الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب لمنظمة «شنغهاي» للتعاون، وعن أنشطتها في عام 2015، وتم اعتماد تقرير عن نشاط المنظمة في عام 2016 .
في غضون ذلك وصف المراقبون بدء عملية انضمام الهند وباكستان إلى المنظمة بأنها إحدى أهم نتائج قمة طشقند، حيث وقع قادة المنظمة على مذكرة حول التزامات الهند وباكستان للانضمام إلى ميثاق التجمع التي تعد أمراً إلزامياً لكل دولة تحمل صفة عضو دائم. «وكان باختير حاكيموف، الممثل الخاص للرئيس الروسي في منظمة شنغهاي للأمن والتعاون قد أوضح في حديث لوكالة «ريا نوفوستي» أن عملية انضمام العضوين الجديدين إلى المنظمة ستنتهي على الأرجح عام 2017، في غضون ذلك قال خبراء روس: إن عملية الحصول على العضوية الدائمة تتطلب بعض الوقت وقد لا تكون أمراً سهلاً بالنسبة للجارتين الهند وباكستان بسبب النزاع بينهما في كشمير، ذلك أن الوثيقة الأهم بين 28 وثيقة يجب توقيعها للحصول على العضوية هي وثيقة تُلزم الأطراف بعلاقات «حسن الجوار»، أي أن دلهي وإسلام آباد ستوقعان بذلك اتفاقية سلام بطريقة غير مباشرة في إطار عضويتهما في «شنغهاي»، وهو ما قد يتوقف عنده المسؤولون في البلدين.
* كاتب تونسي

المصدر: صحيفة تشرين

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

‏‎العراق / فقدان القرار ..مجهولية المصير واستحقاقات المرحلة/ باسم ابوطبيخ/لندن

باسم ابوطبيخ / لندن ‏‎باحث في العلاقات الدولية ‏‎بعد السقوط رسم الاحتلال شكل العراق بألوانٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *