الرئيسية / مقالات / خيارات المحكمة الإتحادية العراقية للفصل في نزاع شرعية الجلستين البرلمانيتين

خيارات المحكمة الإتحادية العراقية للفصل في نزاع شرعية الجلستين البرلمانيتين

خاص “شجون عربية” — بقلم: أســعــد تــركــي ســواري* — منذ أن طرح الفيلسوف والمفكر الفرنسي ( شارل دي سيكوندا مونتسيكيو ) ( 1689 – 1755 م ) مبدأ الفصل بين السلطات في كتابه الشهير ( روح القوانين ) الصادر في سنة ( 1748 م ) والذي أضحى حينذاك نقطة تحوّل فاصلة في عصر التنوير الأوربي بالإضافة إلى كتاب ( العقد الإجتماعي ) للفيلسوف والمفكر الفرنسي ( جان جاك روسو )، اللذان مهدا السبيل ﻹندلاع الثورة الفرنسية بل تعدت أمواج فكرهما وآرائهما لتؤثر في عموم أوربا بل وفي الدستور الأميركي الأول (1787 م ) حتى أضحى مبدأ الفصل بين السلطات علامة فارقة لتطور الأنظمة السياسية وركيزة ﻹستقرارها ، وعلى الرغم من أن الفصل بين السلطات عادة ما يكون حادا في الأنظمة الرئاسية ومرنا في الأنظمة البرلمانية ، إلا أن كل ذلك لم يمنع يوما من التأثير المتبادل بين السلطات العامة الثلاثة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) بحكم إنتمائهما للنظام السياسي ذاته ، وتعرض إحدى السلطات الثلاث إلى مخاطر محدقة قد يهدد وجود النظام السياسي برمته الأمر الذي يهدد وجود السلطتين الأخرتين ، مما يستدعي من كل سلطة بطبيعة الحال مراعاة إستقرار النظام السياسي العام في القرارات والمواقف الإستراتيجية التي تتبناها ، وبذلك سينتج فصل نسبي بين السلطات وليس مطلق .

المحكمة الإتحادية العراقية في إختبار مبدأ الفصل بين السلطات

بالتوازي مع إحتدام المعارك الشرسة التي تقودها القوات المسلحة العراقية المشتركة لمواجهة أعداء الإنسانية ، تواجه المحكمة الإتحادية العراقية قضية الفصل في النزاع المحتدم بين جبهتين برلمانيتين حول شرعية جلسة الرابع عشر من نيسان العام الحالي 2016 م التي تقودها جبهة البرلمانيين المعتصمين و الداعين ﻹنهاء المحاصصات السياسية لتشكيل حكومة تكنوقراط ، وجلسة السادس والعشرين من نيسان العام الحالي 2016 م التي تقودها جبهة رئاسة البرلمان التي تدعو للمحافظة على التوافقات السياسية ، والخيارات المتاحة أمام المحكمة الإتحادية هي :
1-إلغاء جلسة الرابع عشر من نيسان العام الحالي 2016 م والمضي بشرعنة جلسة السادس والعشرين من نيسان العام الحالي 2016 م وما نتج عنها من تعديلات وزارية مع الإبقاء على هيئة رئاسة البرلمان برئاسة سليم الجبوري ونائبيه .
2-إلغاء جلسة السادس والعشرين من نيسان العام الحالي 2016 م وشرعنة جلسة الرابع عشر من نيسان العام الحالي 2016 م التي نتج عنها إقالة هيئة رئاسة البرلمان وتعيين عدنان الجنابي رئيسا مؤقتاً يقتصر دوره لفتح باب الترشيح لرئاسة برلمان جديدة .
3-إلغاء شرعية الجلستين بما نتج عنهما من إقالة لرئاسة البرلمان وتعديل وزاري ، والعودة لشرعية ماقبل تأريخ إنعقاد الجلستين فتنعقد الجلسة المقبلة برئاسة سليم الجبوري للمضي بالتعديل الوزاري المزمع لتشكيل حكومة تكنوقراط يراعي تمثيل المكونات .
4- إلغاء شرعية الرئاستين (الجبوري والجنابي ) ، وإنتخاب رئيس مؤقت من قبل البرلمان في أول جلسة مقبلة يقتصر دوره على فتح باب الترشيح لهيئة رئاسة جديدة .
وحيث أن كلا من الجبهتين المتنازعتين تمتلك من الأقراص المدمجة لتصوير الجلستين سيقدمها كل منهما للطعن بشرعية خصمه ، فإن المحكمة الإتحادية ستكون أمام إختبار حقيقي آخر ﻹثبات مدى إستقلاليتها عن السلطة السياسية والتي تستمدها من ركيزة النظام الديمقراطي المتجسدة بمبدأ الفصل بين السلطات ، فهل ستصون المحكمة الإتحادية إستقلالها لتكون منارة في بناء دولة المؤسسات ، أم ستستجيب لدعوات التوافقات السياسية لا سيما في ظل المواجهات العسكرية التي يقودها النظام السياسي والتي تتطلب المحافظة على الإستقرار السياسي ، هذا ما سنشهده في جلسة المحكمة الاتحادية المقبلة للنظر في شرعية الجلستين ،
أسأل الله تعالى أنْ يُلهم القائمين على النظام السياسي العراقي وسلطاته العامة الثلاثة الرشد والسداد لإتخاذ القرارات والمواقف التي تراعي المصالح الإستراتيجية العليا للشعب العراقي الكريم .

*باحث استراتيجي.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

نهوض أمم من تحت الركام/ عبد العزيز بدر القطان- الكويت

عبد العزيز بدر القطان  كاتب وحقوقي كويتي ان الزيارة لرئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *