الرئيسية / ترجمات / ﻣﺎ ﻳﺠﺮي في ﻏﺰة ﺗﺼﻌﻴﺪ وﻟﻴﺲ ﺣﺮﺑﺎ ً

ﻣﺎ ﻳﺠﺮي في ﻏﺰة ﺗﺼﻌﻴﺪ وﻟﻴﺲ ﺣﺮﺑﺎ ً

ﻳﻮآف ﻟﻴﻤﻮر – ﳏﻠﻞ ﺳﻴﺎﺳﻲ  إسرائيلي – صحيفة “ﻳﺴﺮاﺋﻴﻞ ﻫَﻴﻮم” الإسرائيلية –

دﺧﻠﺖ إﺳﺮاﺋﻴﻞ و”ﺣﻤﺎس” ﰲ دواﻣﺔ اﻟﺘﺼﻌﻴﺪ اﳌﻌﺮوﻓﺔ، اﻟﺘﻲ ﺑﺪت ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻻ ﻣﻔﺮ ﻣﻨﻬﺎ. ﺻﺤﻴﺢ أن اﳌﺼﺮﻳﻴﻦ ﺑﺬﻟﻮا ﺟﻬﺪاً واﺿﺤﺎً ﰲ ﳏﺎوﻟﺔ ﺗﻬﺪﺋﺔ اﻟﻄﺮﻓﻴﻦ،
ﻟﻜﻦ اﻷﺣﺪاث ﻋﻠﻰ اﻷرض ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻴﺮ ﰲ اﲡﺎه آﺧﺮ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻻرﺗﻔﺎع اﻟﻜﺒﻴﺮ ﰲ اﻟﻘﺼﻒ ﻣﻦ اﻟﻘﻄﺎع، وﰲ اﳌﻘﺎﺑﻞ اﻟﺰﻳﺎدة ﰲ ﺣﺠﻢ ﻫﺠﻤﺎت ﺳﻼح اﳉﻮ
اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻲ.

ﺗﺨﺘﻠﻒ آراء اﳌﻌﻠﻘﻴﻦ واﳋﺒﺮاء ﺑﺸﺄن اﻷﺳﺒﺎب اﻟﺘﻲ دﻓﻌﺖ “ﺣﻤﺎس” إﱃ اﻟﺘﺼﻌﻴﺪ. ﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺒﺪو ﻳﻌﻮد ﻫﺬا اﻟﺘﺼﻌﻴﺪ إﱃ ﻣﺰﻳﺞ ﻣﻦ ﺿﺎﺋﻘﺔ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ
(ﻋﺰﻟﺔ دوﻟﻴﺔ واﳊﺼﺎر اﳌﺼﺮي) وﺳﻴﺎﺳﻴﺔ (اﻟﻌﻘﺒﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﻪ ﻋﻤﻞ ﺣﻜﻮﻣﺔ اﻟﻮﺣﺪة، وﻋﺪم دﻓﻊ رواﺗﺐ ﻋﺸﺮات آﻻف اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﰲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﻌﺎم ﰲ ﻏﺰة)
وﻋﺴﻜﺮﻳﺔ (ﻓﺸﻞ ﺧﻄﻒ اﻟﺸﺒﺎن اﻟﺜﻼﺛﺔ، واﻟﻀﺮﺑﺔ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﳊﻘﺖ ﺑﺎﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ ﰲ اﻟﻀﻔﺔ)، ورﺑﻤﺎ أﻳﻀﺎً ﺿﺎﺋﻘﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ (اﳋﻼف ﺑﻴﻦ
اﻟﺬراﻋﻴﻦ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ واﻟﻌﺴﻜﺮي ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ).
ﻟﻜﻦ ﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺷﻲء، ﻓﺎﻟﺬي دﻓﻊ ﺑﺎﳊﺮﻛﺔ أﻣﺲ إﱃ ﲢﻄﻴﻢ اﻟﻘﻮاﻋﺪ واﻟﺘﻔﺎﻫﻤﺎت ﻛﺎن ﺣﺎدﺛﺎً ﻣﻦ ﻧﻮع آﺧﺮ ﻫﻮ ﺗﻔﺠﻴﺮ ﻧﻔﻖ ﰲ ﺟﻨﻮب اﻟﻘﻄﺎع. واﳌﻘﺼﻮد ﻫﻨﺎ ﻧﻔﻖ
ﻫﺠﻮﻣﻲ ﺣُﻔﺮ ﻣﻨﺬ وﻗﺖ ﻃﻮﻳﻞ ﻣﻊ ﻣﻨﻔﺬ ﻳﻮﺻﻞ إﱃ اﳉﻬﺔ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﻋﺒﻮر اخملﺮﺑﻴﻦ واﻟﻘﻴﺎم ﺑﻌﻤﻠﻴﺎت ﻣﻘﺎﻳﻀﺔ أو ﺧﻄﻒ. وﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ أن
ﺗﺴﺘﺨﺪم “ﺣﻤﺎس” اﻟﻨﻔﻖ ﰲ اﻟﻔﺘﺮة اﳊﺎﻟﻴﺔ ﻫﺎﺟﻤﺘﻪ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺟﻮاً ﻣﺴﺎء اﻟﺴﺒﺖ وأﺻﺎﺑﺘﻪ ﺑﺼﻮرة ﺟﺰﺋﻴﺔ. ﰲ ﻟﻴﻞ ﻳﻮم اﻻﺛﻨﻴﻦ دﺧﻞ أﻋﻀﺎء ﻣﻦ “ﺣﻤﺎس” إﱃ
اﻟﻨﻔﻖ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﻘﺪﻳﺮ اﻷﺿﺮار وﺗﻔﺨﻴﺨﻪ ﰲ ﺣﺎل ﻗﺮر اﳉﻴﺶ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻲ ﺗﻤﺸﻴﻄﻪ. وﺧﻼل ﻫﺬه اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻧﻔﺠﺮت ﻋﺒﻮات ﻧﺎﺳﻔﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﰲ ﺣﻮزﺗﻬﻢ ﳑﺎ ادى
إﱃ ﻣﻘﺘﻞ ﺳﺒﻌﺔ أﺷﺨﺎص ﻣﻦ “ﺣﻤﺎس”.

ﻫﺬه اﻟﻀﺮﺑﺔ إﱃ ﺟﺎﻧﺐ اﻻﺧﻔﺎﻗﺎت ﻋﻠﻰ اﳉﺒﻬﺎت اﻷﺧﺮى، دﻓﻌﺖ “ﺣﻤﺎس” إﱃ ﺗﻜﺜﻴﻒ اﻟﻘﺼﻒ اﻟﺬي ﻃﺎل ﻣﻨﺎﻃﻖ واﺳﻌﺔ. وﻋﻠﻰ ﻋﻜﺲ ﻣﺎ ﺟﺮى ﰲ اﻷﺳﺎﺑﻴﻊ
اﻟﺜﻼﺛﺔ اﻷﺧﻴﺮة، ﻓﻬﺬه اﳌﺮة ﺷﻨﺖ “ﺣﻤﺎس” ﻫﺠﻮﻣﻬﺎ ﻋﻠﻨﺎً، وﺷﺠﻌﺖ اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎت اﻷﺧﺮى ﻋﻠﻰ أن ﺗﻔﻌﻞ ﻣﺜﻠﻬﺎ. ورداً ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﻗﺮر اجملﻠﺲ اﻟﻮزاري ﻋﻤﻠﻴﺔ
ﻣﺘﺪرﺟﺔ: ﻛﻠﻤﺎ زادت “ﺣﻤﺎس” ﻋﻤﻠﻴﺎﺗﻬﺎ، ﻳﺰﻳﺪ اﳉﻴﺶ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻲ اﻷﻫﺪاف اﳌﺴﺘﻬﺪﻓﻪ ﻛﻤﺎً وﻧﻮﻋﺎً. وﺣﺘﻰ اﻵن اﻣﺘﻨﻌﺖ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻦ ﻗﺼﺪ ﻋﻦ اﺳﺘﻬﺪاف ﻛﺒﺎر
اﳌﺴﺆوﻟﻴﻦ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ ﻛﻲ ﻻ ﺗﺼّﻌﺪ اﻟﻘﺘﺎل، ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أن ﻫﺬه اﳋﻄﻮة واردة ﰲ ﺣﺎل ﺗﻮﺳﻊ اﻟﻘﺼﻒ ﻣﻦ اﳉﺎﻧﺐ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ.

 

ﺣﺘﻰ ﻳﻮم أﻣﺲ ﱂ ﺗﺸﻤﻞ ﺳﻠﺔ اﻟﺮدود اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺑﺮﻳﺔ ﰲ اﻟﻘﻄﺎع. وﺑﻘﻲ ﻋﺪد اﻻﺣﺘﻴﺎﻃﻴﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺗﻢ اﺳﺘﺪﻋﺎؤﻫﻢ ﳏﺪوداً، وﱂ ﻳﺸﻤﻞ أﻃﺮاً ﻛﺒﻴﺮة ﺑﻞ اﻗﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ زﻳﺎدة اﻟﻘﻮة اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﰲ اﻟﻘﻴﺎدات (ﺑﺼﻮرة ﺧﺎﺻﺔ ﰲ اﳉﺒﻬﺔ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ) وﺿﻤﻦ ﻧﻄﺎق ﺳﻼح اﳉﻮ (ﺧﺎﺻﺔ اﻟﻘﺒﺔ اﳊﺪﻳﺪﻳﺔ). وﻣﻦ اﶈﺘﻤﻞ ﰲ اﻷﻳﺎم اﳌﻘﺒﻠﺔ أن ﻳﻌﺮض اﳉﻴﺶ ﺻﻮر دﺑﺎﺑﺎت ﺗﻨﺎور ﺑﺎﻟﻘﺮب ﻣﻦ اﻟﻘﻄﺎع- ﺣﻴﺚ ﻳﺘﺠﻤﻊ ﺟﺰء ﻣﻦ اﻟﻘﻮات اﳌﺪرﻋﺔ وﺳﻼح اﳌﺸﺎة- ﻟﻜﻦ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﻫﺪﻓﻪ ﺑﺼﻮرة أﺳﺎﺳﻴﺔ اﻟﺘﻬﺪﻳﺪ واﻟﺮدع.

 

ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ اﻟﻐﻀﺐ اﻟﺸﻌﺒﻲ واﻟﺴﻴﺎﺳﻲ واﳌﻄﺎﻟﺒﺔ اﻟﻮاﺳﻌﺔ ﺑﺎﻟﺮد، ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻨﺎك ﻧﻴﺔ ﻟﺪى إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻟﺸﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ واﺳﻌﺔ اﻟﻨﻄﺎق ﺿﺪ ﻏﺰة. واﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ
اﺳﺘﻤﺮار اﻻﺗﺼﺎﻻت ﻏﻴﺮ اﳌﺒﺎﺷﺮة ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﺼﺮ ﺑﻬﺪف اﻟﺘﻮﺻﻞ ﺑﺮﻏﻢ ﻛﻞ ﺷﻲء إﱃ ﺗﻬﺪﺋﺔ.

 

ﺣﺎﻟﻴﺎً ﻻ ﻳﺒﺪو أﻧﻪ ﺗﻮﺟﺪ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ذﻟﻚ واﳉﻬﺪ اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻳﻨﺼﺐ اﻟﻴﻮم ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻊ ﲡﺎوز اﻟﻘﺘﺎل ﺧﻂ اﻟـ40 ﻛﻴﻠﻮﻣﺘﺮاً. ﺣﺘﻰ اﻵن ﺣﺮﺻﺖ “ﺣﻤﺎس” ﻋﻠﻰ ﻋﺪم
ﺗﻮﺟﻴﻪ اﻟﺼﻮارﻳﺦ ﻧﺤﻮ ﻏﻮش دان، ﻟﻜﻦ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﻗﺪ ﻳﺘﻐﻴﺮ ﰲ ﺣﺎل ارﺗﻔﻊ ﻋﺪد اﳌﺼﺎﺑﻴﻦ ﰲ اﻟﻘﻄﺎع ﻣﻦ ﺟﺮاء اﻟﻐﺎرات اﻟﺘﻲ ﻳﺸﻨﻬﺎ ﺳﻼح اﳉﻮ. ﻛﻤﺎ أن ﺳﻘﻮط
ﻣﺼﺎﺑﻴﻦ ﰲ اﳉﺎﻧﺐ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻲ ﺳﻴﻜﻮن ﻟﻪ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﺗﺨﺎذ اﻟﻘﺮارات ﰲ اﳊﻜﻮﻣﺔ، وﻋﻠﻰ ﻫﺎﻣﺶ اﳌﻨﺎورة ﻟﻠﺠﻴﺶ اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻲ. وﻟﻬﺬا ﻃﻠﺒﺖ
ﻗﻴﺎدة اﳉﺒﻬﺔ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ واﻟﺴﻠﻄﺎت ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻣﻦ اﳌﻮاﻃﻨﻴﻦ اﻻﻟﺘﺰام ﺑﺪﻗﺔ ﺑﺘﻌﻠﻴﻤﺎت اﻟﺘﺤﺼﻴﻦ، ﻛﻤﺎ اﺳﺘﻜﻤﻠﺖ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻧﺸﺮ ﺑﻄﺎرﻳﺎت ﺻﻮارﻳﺦ “اﻟﻘﺒﺔاﳊﺪﻳﺪﻳﺔ” اﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ اﳊﺪ ﻣﻦ اﳋﻄﺮ ﻋﻠﻰ اﳉﺒﻬﺔ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ .

 

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ترامب منفتح على “اتفاق جديد” لاحتواء إيران

تناولت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها اليوم محادثات الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والفرنسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *