أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل دقت ساعة الحسم في الحرب السورية؟

هل دقت ساعة الحسم في الحرب السورية؟

خاص “شجون عربية” — بقلم: سوسن مهنا* — لم يكن مفاجئاً إعلان وزارة الخارجية الروسية عن أن الوزير سيرغي لافروف بحث مع نظيره الأميركي جون كيري اقتراح موسكو القيام بعملية مشتركة ضد المسلحين الذين لا يلتزمون بوقف إطلاق النار في سوريا، وبهذا الاعلان يكون الاتفاق الأميركي – الروسي قد أطلق النار على الهدنة “الهشة” أصلاً والتي لم تكن لتستمر يوماً واحداً في ظل الخروقات، لولا إصرار أصحاب الإعلان أي الولايات المتحدة وروسيا على عدم إعلان وفاة هذه “الهدنة”.
إلا أن هذا الاعلان كانت قد سبقته عدة خطوات ومواقف وزيارت مهمة وذات دلالات، في إطار التحضير لمعركة الرقة والتي سوف تكون مقدمة لمعركة كما يسميها البعض “معركة الفيصل” أي معركة حلب، لما لهذه المعركة من تأثير على كل مسار الحرب السورية من جهة، والتوازنات بين الأطراف اللاعبين على الأراضي السورية من جهة أخرى، على الصعيد السياسي أو العسكري.
ورُصد عدد من زيارات المسؤولين المهمين إلى المنطقة كالزيارة التي قام بها قائد القوات المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل إلى عين العرب (كوباني)، خصوصاً أن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لدى “التحالف الدولي” بريت ماكغورك غرد على صفحته على موقع “تويتر” أن زيارة الجنرال الأميركي هي في إطار “التحضير لمعركة الرقة”.
وذكر بيان القيادة الأميركية المركزية، أن فوتيل التقى المسؤولين العسكريين الأميركيين في سوريا، من دون أن يتم تحديد المكان الذي تم اللقاء فيه. لكن وكالة “أسوشييتد برس” أكدت أنه زار مدينة عين العرب. كما أشارت وسائل إعلام أميركية إلى أن فوتيل بقي في سوريا لمدة 11 ساعة.
ووصفت زيارة فوتيل بالسرية، هذا مع تصاعد الحديث عن حملة عسكرية مرتقبة، ستطلقها خلال ساعات “قوات سوريا الديموقراطية” بغطاء جوي أميركي. كما تأتي الزيارة بعد أيام من دخول ماكغورك، برفقة مسؤولين فرنسيين وبريطانيين، إلى عين العرب ولقائه قادة “مجلس سوريا الديموقراطية”.
ولزيارة مستشار المرشد علي خامنئي، علي أكبر ولايتي الى سوريا، التي تزامنت مع اعتراف إيران بمقتل 13 مستشاراً من “الحرس الثوري” في منطقة حلب، في هذه المرحلة الدقيقة دلالات بالإضافة الى التصريحات التي صدرت عنه في مقابلة مع قناة “الميادين” الفضائية قال فيها: “إن حلب هي ثاني مدينة مهمّة في سوريا، وتحريرها وإعادة بنائها من أهم الواجبات والأولويّات، وإن أصدقاء سوريا يعلمون، وأعداء سوريا يعلمون، أنّهم لن يستطيعوا بأي شكل من الأشكال فرض حلّ مفروض على الشعب السوري”. واعتبرا ولايتي أن الرئيس السوري بشار الأسد “خط أحمر”.
هذا الكلام قابله تصريح من رئيس الديبلوماسية الروسية سيرغي لافروف قال فيه إن “الأسد ليس حليفاً لنا. نعم نحن ندعمه في الحرب ضد الإرهاب وفي الحفاظ على الدولة السورية. ولكنه ليس حليفاً بنفس القدر الذي تعتبر فيه تركيا حليفة للولايات المتحدة”.
من جهتهـ، رأى الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن المعركة الكبرى في حلب ومنطقتها قادمة لا محالة، وقال: “لا ينخدعن أحد، ولا يضعنَّ أحد توقعات هي أوهام، حتى لا يغفل أحد عن المواجهة الحقيقة، كلا هناك شهور صعبة. يدفع السعودي مزيداً من المال، والمزيد من القوات… ربما تأتي إدارة أميركية جديدة تماشي السعودية بحروبها التدميرية… اذاً يوجد تقطيع وقت..”.
وأشار نصرالله في خطاب آخر بعد اغتيال القيادي في “حزب الله” مصطفى بدر الدين، إلى “أن الآتي هو الانتصار في هذه المعركة (السورية)، نحن باقون في سوريا، سيذهب قادة الى سوريا أكثر من العدد الذي كان موجوداً في السابق، سوف نحضر بأشكال مختلفة وسنكمل هذه المعركة”. واتهم نصرالله في خطابه المملكة العربية السعودية بدعم المسلحين “التكفيريين” الذين قتلوا بدر الدين.
تتعرض مدينة كيليس التركية الحدودية مع سوريا لصواريخ “داعش” يومياً، ما دفع بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى البحث في كل الاحتمالات “ووضعها على طاولة المناقشة” كما جاء في إحدى تصريحاته. ويشير هذا التصريح ربما إلى عمل عسكري قد تقوم به تركيا، حيث أضاف أردوغان أن كل العمليات لوقف القصف مستمرة، وهذا يعني أن ثمة عملاً عسكرياً تعد له العدة، هذا إذا ما أضفنا ما نشر في صحيفة “يني شفق” التركية القريبة من الحكومة خبراً عن شن القوات الخاصة عملية استكشافية قصيرة في شمال سورية ترمي إلى الإعداد لعمليات عسكرية. وأكدت الصحيفة أن أنقرة أبلغت كل من واشنطن وموسكو بالعملية هذه.
تصريح رئيس “الاتحاد الديمقراطي”، صالح مسلم أن “قوات سوريا الديمقراطية” تستعد مع التحالف الدولي لتحرير الرقة، مشيراً إلى ضرورة انضمام سكان الرقة العرب إلى “سوريا الديمقراطية” التي تضم بين 40 و50 ألف مقاتل.
فصائل “الجيش السوري الحر” المعارضة تصدر بياناً مما جاء فيه “أن الفصائل الثورية ستعتبر كل اتفاقية سياسية في ظل هجوم النظام وأتباعه وحلفائه إنما هو نسف لأي عملية لحلول سياسية وأن اللغة الوحيدة التي يفهما النظام هي لغة السلاح وأن فصائل الجيش الحر أصبحت في مكان ستجبر فيه على الانسحاب من العمليات السياسية التي كلّلها الفشل، في ظل الهجوم على داريا وإدلب والغوطة ودرعا والغطاء الدولي الذي يمنح الأسد خطاً أخضر لممارساته تجاه المدنيين العزل في منتطقة منكوبة”.
وأمهل البيان الجهات الراعية لاتفاقية الهدنة والمجتمع الدولي 48 ساعة لإلزام النظام بوقف عملياته الإجرامية في المناطق السورية، وطالب المجتمع الدولي بالتحرك سريعاً للوقوف دون وقوع “حرب إبادة” في درايا وأهلها.
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان قد أفاد أن طائرات التحالف الدولي ألقت المناشير على مدينة الرقة السورية التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” تنصح فيها المواطنين بمغادرة المدينة، لأن “وقت الرحيل قد حان” كما كتب على أحد هذه المناشير.
كل هذه المؤشرات والتحضيرات تدل على أن العدة للدخول في المعركة الحاسمة باتت قاب قوسين، إذ أن هذه المعركة على الأرجح تمهد لتطورات عسكرية وسياسية ستحدد ليس فقط مصير حلب، بل مصير الحرب السورية وربما مصير التحالفات ما بين “الحلفاء الأعداء” و”الحلفاء الأصدقاء”، إن اتفقت وجهات نظر بين اللاعبين المحلي والإقليمي والعالمي على الاراضي السورية في الهدف الاساس، أي محاربة “الإرهاب”، ولكن تختلف الطرق والوسائل والأهداف والمصالح التي يريد كل طرف أن تتم عل طريقته ووفقاً لمصالحه الخاصة.
كل هذه العوامل تدفع بالحرب السورية إلى أخطر المراحل وأكثرها حرجاً، إذ أنها دخلت في مرحلة تصفية الحسابات وتحديد أحجام كل من الفرقاء المحركين والمؤثرين على الحرب الدائرة، من محور إيران – سوريا – روسيا – حزب الله من جهة، ومحور الولايات المتحدة – السعودية – تركيا – المعارضة السورية من جهة أخرى، فهل تحسم هذه الحرب سياسياً أم عسكرياً، علّ الأيام القادمة تحمل جواباً.
*كاتبة لبنانية
المقالة تعبّر عن رأي الكاتبة ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ممثل حماس في لبنان زار السفيرين الأندونيسي زالسوداني

زار ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس في لبنان الدكتور “أحمد عبد الهادي”، يرافقه مسؤول العلاقات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *