الرئيسية / ترجمات / خطوة منسقة

خطوة منسقة

بقلم: سمدار بيري — في بحر من الازمات التي تهدد حارتنا، تقرر مسبقا سلم أولويات مشوق في مبادرة السلام التي ألقاها أمس عبدالفتاح السيسي.

قبل كل شيء، مثل أنور السادات في خطابه أمام البرلمان المصري، فان هذه خطوة تنطلق الى أجواء العالم على نحو مفاجيء. ولكن سبقها (مثل القناة السرية التي ادارها موشيه دايان وحسن التهامي في المغرب) سلسلة تنسيقات سرية بين القدس، عمان، والرياض في السعودية. وكان الرد الايجابي السريع الذي أصدره نتنياهو ورئيس المعارضة اسحق هرتسوغ هو الدليل على ادانتهما: فهما لم يقعا عن كرسيهما حين سمعا السيسي يتحدث عن “فرصة حقيقية، الان، السلام”. وترتبط هذه الفرصة، ضمن امور اخرى، بعضوية مصر المؤقتة في مجلس الامن.

السيسي، الذي كان في ماضيه غير البعيد رئيس الاستخبارات العسكرية المصرية، تعلم شيئا أو اثنين عن المعسكرات السياسية عندنا. وليس صدفة انه من الملح له ان تقوم عندنا حكومة وحدة. فهو يعرف انه بدون هرتسوغ كوزير للخارجية، لا يمكن لنتنياهو أن يتحرك. واذا ما نجحت الخطوة، فثقوا بنتنياهو في أنه سيعزوها لنفسه. اما اذا تعثرت، فسيتكبد هرتسوغ الخسارة الكبرى.

السيسي، الذي يعرف عن كثب فضائل التنسيق العسكري – الامني – الاستخباري، على علم ايضا بالعداء في الشارع المصري من الاكاديميين والمفكرين، اعضاء البرلمان والاتحادات المهنية. فهؤلاء يركلون كل ما يشتم منه “تطبيع” وتعاون مع “العدو الصهيوني”. وهذا هو السبب الذي جعله يختار مكانا نائيا جدا، اسيوط في جنوب مصر، في مشروع ايجابي هو تدشين محطة الكهرباء للملايين، لتسويق بشراه أولا في الداخل.

مع نتنياهو، السعودية، عبدالله ملك الاردن، وربما ايضا مع ابو مازن سار منذ الان شوطا أبعد مما نعرف. انتبهوا للمعادلة التي يقترحها: اعطاء أمل (في دولة) للفلسطينيين، ومنح ضمانات امنية لاسرائيل.

لديه عدد لا يحصى من المشاكل داخل مصر، ولكن من يلتقوه يتحدثون عن زعيم مصمم، نشط ومتفانٍ، يعرف كيف يحدد من هو معه ومن يسعى الى افشاله. ولا بد أن اسرائيل تصنف مع “الاخيار”، والسيسي كشف بمبادرته الاتصال الهاتفي الوثيق الذي يجريه مع نتنياهو.

لقد أخذ السيسي على عاتقه ملفا غير بسيط. فمن جهة يتعهد الا يفرض حلولا، ومن جهة اخرى لا يمكنه أن يسمح لنفسه بالفشل. خطته متعددة المراحل: أولا وقبل كل شيء الوحدة السياسية عندنا وعند الفلسطينيين. اذا تحققت، فسيتم الانتقال الى مرحلة المفاوضات. وهنا تنتظر المصاعب التي نعرفها من عهد اوسلو: اين ستمر الحدود، ما العمل بالمستوطنات، تقسيم القدس وحق العودة الذي من شأنه ان يسقط حكومات عندنا وفي الجانب الفلسطيني ايضا.

لا توجد اختصارات طريق. بدون تنازلات أليمة في الطرفين وبدون “جزر” (السعودية) اقتصادية، حتى السيسي يعرف انه لن يصل الى خط الهدف.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية

المقالة ترجمة عن العبرية ولا تعبّر مطلقاً عن رأي الموقع

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ترامب منفتح على “اتفاق جديد” لاحتواء إيران

تناولت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها اليوم محادثات الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والفرنسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *