الرئيسية / دراسات / أسباب تحوّل بعض الصينيين إلى اليهودية؟

أسباب تحوّل بعض الصينيين إلى اليهودية؟

خاص مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط — بقلم: د.نادية حلمي* —

لقد بدأت الباحثة منذ عدة سنوات فى دراسة الملف اليهودى الاسرائيلي في الصين – باعتبارها متخصصة في الشأن الصيني- وعلى رأسها موضوعات: ملف تهويد الصينيين خاصة فى إقليم “كايفنغ” الصينى ذات التاريخ الصينى اليهودى، ملف الشركات الاسرائيلية التى تعمل فى الصين تحت غطاء صينى نتيجة لتهويد عدد من الصينيين واعتناقهم اليهودية، وممارستهم العمل التجارى فى مجال الاستيراد والتصدير، فضلاً عن ظاهرة “الزواج المختلط” بين يهودى وصينية. كانت هذه العوامل الجديدة كفيلة باسترعاة انتباه الباحثة منذ دراستها فى الصين منذ عدة سنوات – واعتبرتها مهمة وطنية وقومية بالأساس – فى تعريف أبنائنا وشبابنا بهذه الموضوعات الخطيرة والحساسة التى تؤثر على الأمن القومى العربى في مجمله.

وفى مقابلات حقيقة عقدتها الباحثة مع عدد من الصينيين المتهودين كان هناك عدداً من الأسئلة التي دارت فى ذهنهم، والتى تبرز تخوفاتهم بعد تحولهم لليهودية، من أبرزها:

1- السؤال الأول: “هل يرفض اليهود المتدينين هؤلاء الصينيين المتحولين لليهودية؟ ويعبر الصينيين المتهودين دوماً عن صدمتهم لسماع مثل هذه الأشياء، وتصلهم تطمينات من عدد من الحاخامات اليهود بأنه “وفقاً للقانون اليهودي، يتم الترحيب بتحولك على شرط اتباعك لكل تعاليم اليهودية والالتزام بالشريعة اليهودية وتعاليم التوراه، وذلك وفقاً لشهادة معترف بها من الحاخامات، وبعد ذلك على الجميع أن يتقبل كونك يهودى، حيث أنه وفقاً لتمنع التعاليم الدينية الأرثوذكسية ليس هناك مانع من التحول بشرط اتباعك لكل المراحل السابق حتى تكتسب ثقة اليهود الحقيقيين.

2- السؤال الثانى: كيف يمكنك أن تعرف على وجه اليقين إذا كنت من المفترض أن الوقت قد حان للتحول فعلياً لليهودية؟ الإجابة: إذا كانت الشكوك لا تزال باقية حول اقتناعك الكامل باليهودية فمن الأفضل الانتظار والتحدث مع الحاخام للرد على الاستفسارات قبل التحول لليهودية.

3- السؤال الثالث: طرحه أحد الصينيين المتزوج من يهودية ولديه منها طفلان، فكان مضمون سؤاله: أشعر أنني قريب جداً للشعب اليهودي وأنا أحب كثيراً القراءة فى التوراة. لقد فكرت فى إمكانية الانتقال إلى إسرائيل في المستقبل، وأشعر أنى أريد أن أكون جزءاً من الشعب اليهودي، وأنا ولدت مسيحياً، وأنا أتساءل عن مقدار ما يلزم لاعتناق اليهودية، أو ما إذا كان يمكنني العيش كمسيحي مع القيم اليهودية؟

4- السؤال الرابع: جاء من صينية متزوجة من أمريكى يهودى يعتنق مذهب “الكابالا” اليهودى Kabbalah، والتى درستها لمدة ثلاث سنوات. وتتساءل هل انبهارها بطائفة الكابالا وشعورها بأنها كانت تعتنقها لسنوات طويلة والتعرف على هويتها الحقيقية من خلالها يعنى أنها فعلاً يهودية حقيقية “نقية” من خلال الدم، وليست بحاجة إلى التحول فعلياً لليهودية. وجاءت الاجابة بأن هذه السيدة الصينية لديها بالفعل الروح اليهودية، ومع ذلك فهى لم تدخل فعلياً ورسمياً ضمن اليهود الحقيقين. وذلك وفقاً للقانون اليهودي، بغض النظر عن حياتهم الماضية أو وضع روحك التى تعتنق اليهودية روحياً منذ عدة سنوات وتعتبرها الأقرب لمسلك ونمط حياتك. كما أن زواج هذه الصينية من المواطن الأمريكى اليهودى يعنى أن أولادهم من غير اليهود أيضاً، حيث يتم نقل الروح اليهودية إليهم عن طريق “الأم” وفقاً للتعاليم اليهودية الصحيحة.

5- السؤال الخامس: إذا كان الأب اليهودى يأتي من سلالة اليهود بنسبة 100٪ على جهة الأب، وليس على جانب الأم؟ فلماذا لا نحسب الطفل يهودياً منذ مولده؟ ولماذا لا تحسب اليهودية إلا عن طريق “الأم” لأسباب روحية؟ الإجابة: نحن نفهم أن الروح اليهودية تنتقل عن طريق الأم، وهذا أمر خاص بالتعاليم الروحية اليهودية حيث أن الدم والحمض النووي للأم هما المحددان الأساسى ليهودية الطفل فى المقام الأول.

6- السؤال السادس: لقد قرأت تفسيرات مختلفة على التحويل، فالبعض يقول أن اعتناق اليهودية ليست شرطاً بالدم والدليل أن زواج وارتباط النبى إبراهيم Abraham بالسيدة سارة Sarah لم تسفر عن طفل بالدم كما هو مفهوم لدى اليهودية، واقترح البعض الآخر أن التحول لليهودية هو فقط مسألة “روحية” فى المقام الأول بالنسبة لغير اليهود المرتبطين “روحياً” بتعاليم التوراة. ولكن يرفض “القانون اليهودى” عموماً مثل هذه التفسيرات.

* وفى هذا السياق، ستقدم لنا الباحثة في هذا المقال التحليلي قصص حقيقية لعدد من الصينيين المتحولين لليهودية وأسباب تحولهم، كالآتي:

– القصة الأولى: كيف تحول الشاب الصينى “تشاي” Chai إلى طائفة اليهودية الحريدية Hasidic Jew؟

كان السؤال الذي لفت نظر الباحثة هو: ما الذي دفع شاب صينى عاش بين أحضان الشيوعية الصينية للانتقال إلى إسرائيل واعتناق اليهودية؟ وأضحى يتمثل فى منظره باليهود – قبعة سوداء وبدلة – والتعرف على رحلة بحثه عن الحقيقة والصعوبات التى قابلته مع عائلته فى قبول تحوله لليهودية.

ولعل أول ملاحظة تسترعى انتباهك وأنت تجلس أمام الشاب “تشاى” هى أن الرجل الذي يجلس أمامك أضحت لديه كل خصائص الشخص اليهودى الحريدي: قبعة، بدلة واللحية. فضلاً عن تعلمه أيضاً “العبرية التوراتية”، وتغيير اسمه الصينى “تشاى” إلى اليهودى “هارون والدمان” Aaron Waldman، ولكن والديه، جده وجدته وأجدادهم لم تطأ قدم أياً منهم في إسرائيل.

*محاضر وباحث زائر بمركز دراسات الشرق الأوسط/ جامعة لوند بالسويد- خبيرة في الشئون السياسية الصينية- مدرس العلوم السياسية بكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية/ جامعة بني سويف- مدير وحدة دراسات جنوب وشرق آسيا .

ويشبه الشاب “تشاى” نفسه بأنه مثل النبى “إبراهيم”Abraham ، باعتباره والد الشعب اليهودي، حيث غادر “تشاي” وطنه من الصين لصالح الأرض التي وعدت إلى مختلف الناس، واختار لنفسه اسم “والدمان” Waldman أى “رجل من الخشب”.

ويعرف “تشاى” نفسه بأنه “شجرة بلا جذور”، نتيجة شعوره بالفراغ الروحي أثناء وجوده فى الصين. وفى ذلك يقول “تشاى”:

“تعلمت عندما كنت صغيراً، في المدرسة الابتدائية، أن الكون ليس له بداية وليس له نهاية”، ويضيف بأنه “إذا كنت تعتقد أن هناك بداية لكل شيء، فذلك هو الخرافة بعينها”. ويذكر”تشاى” قصة مدرس اللغة الإنجليزية الذي اقترب منه وكان مسيحياً مهمته التبشير بالمسيحية، وأكد له أن الرجل الذي مات على الصليب – يقصد به سيدنا عيسى – كان هو الحقيقة… ويتساءل “تشاى”: من الذي يقول الحقيقة…. من الذي يمتلك الحقيقة؟”

وفي عام 1995، بدأ “تشاى” رحلته الأولى للبحث عن المسيحية، وقال “تشاى” الذى عرف نفسه لاحقاً باسمه اليهودى “والدمان” فى مقابلة له مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاسرائيلية وقناة “أوروت” التلفزيونية Orot TV “قرأت ربما 10 نسخ من الكتاب المقدس كلها ترجمات من الانجليزية للصينية لغته الأم أملاً فى معرفة الحقيقة، حيث كان لابد له من قراءة النص الأصلي من أجل الوقوف على الحقيقة ومن أجل أن تعرف، لذا كانت بداية “تشاى” فى تعلمه العبرية، والقراءة فى الكتاب المقدس العبري، وبعد فترة من الوقت، ربما أخذت منه خمس سنوات، أمكن للشاب “تشاى” قراءة الكتاب المقدس باللغة العبرية.

بعد حوالى خمس سنوات، في عام 2000 تحديداً، وصل “تشاى” إلى استنتاج مفاده أن “المسيحية كانت خاطئة، واليهودية لديها كل الحقائق والأدوات الاقناعية”. لذا اختار “تشاى” الخيار بأنه يريد أن يعيش هذا النمط من الحياة.

ومن هنا بدأ “تشاى” فى تكثيف قراءاته عن الدراسات اليهودية… ويضيف “تشاى” بالنص وفق مقابله معه بأنه “لم يكن هناك كنيس واحد فى الصين؟ فضلاً عن تساؤله عن: كيف يمكنني الحفاظ على الطعام الحلال اليهودى؟ لذا قررت أنني يجب أن أذهب بعيداً… شعرت بأن أرض إسرائيل هى وطني… لقد وجدت المنزل الذي يجب أن أؤى إليه… أخيراً وجدت نفسي.. هذا هو أنا! تماماً كما يقول تشاى.

وقال “تشاى” “عندما جئت إلى إسرائيل كان والدي غاضباً، لأن وسائل الإعلام عموماً ليست صديقة للشعب اليهودي، وتتحدث دوماً عن إسرائيل بأنها ‘الأرض المحتلة للأراضي العربية”، وترديد عبارات مثل: “ذبح أو ذبح الشعب العربي”. لذلك ظن والداه أنه انضم إلى عبادة الشر وذهب إلى دولة شريرة كاسرائيل. وفقاً لتشاى.

وبصفة عامة، يحاول “تشاى” أو “والدمان” بعد تغيير اسمه لليهودية البحث عن أوجه التشابه بين اليهودية والثقافة الصينية، حيث يقول: “أنا أرتدي بدلة، لدي قبعة يهودية، والآن لدي لحية، ولكن لا يعتد بذلك بالفارق الكبير بين اليهودية والصينية. حيث يري “تشاى” أن كل شئ فى الأصل صناعة صينية بدءاً من حذائه الأسود الذي صنع في الصين. كما أن هذه القبعة، التي يسمونها “قبعة الحريدية”، هى أيضاً صناعة صينية. وهكذا يتم صناعة كل ما أملك في الصين. فما هو الفرق بين الثقافتين؟” على حد قول “تشاى”.

– القصة الثانية: كيف تحول سبع شباب صينيين إلى اليهودية وهاجروا لاسرائيل؟

والقصة الجديرة بالدراسة عند الباحثة والتى استوقفتها كثيراً، وأثارت لديها التساؤل: لماذا فجأة شعر يهود “الكايفنغ” الصيني ذات التاريخ اليهودى بالصحوة لليهودية وباستعادة هويتهم اليهودية؟ كان هذا التساؤل بالذات هو الشغل الشاغل للباحثة المصرية – كمتخصصة فى الشأن الصيني وتحديداً الملف اليهودى في الصين – لذا عكفت على الحياة وسط هؤلاء الصينيين المتهودين للوقوف على أسباب هذه الظاهرة… وفوجئت الباحثة بأن هذه الصحوة اليهودية الفجائية ليهود “الكايفنغ” الصينيين كانت بفعل عمل واسع لمنظمات صهيونية عاملة فى الصين وتحديداً فى إقليم “كايفنغ” وعلى رأسها منظمات” شافى إسرائيل Shavei Israel و “أوقفوا معنا” Stand with us.

ويعد “مايكل فرويند” Michael Freund، مدير منظمة شافي إسرائيل، وهي منظمة غير هادفة للربح هدفها الأساسى هو أن تصل إلى أعضاء الجماعات اليهودية المفقودة في جميع أنحاء العالم، من بينها اليهود الكايفنغ فى الصين، ويساعدهم على إستعادة جذورهم اليهودية.

تشكلت الجالية اليهودية في “كايفنغ” قبل نحو 1000 عاماً، عندما قامت مجموعة من التجار اليهود، وتحديداً من بلاد فارس، واستقرت في هذه المنطقة من الصين المتاخمة لطريق الحرير. عاش اليهود فيما بينهم في “مجتمع منعزل” فى “الكايفنغ” لمئات السنين قبل أن تبدأ فى الاستيعاب والاندماج والتزاوج مع الصينيين المحليين.

في أكتوبر عام 2009، تلقى شافي إسرائيل Shavei Israel إذن من وزارة الداخلية الاسرائيلية لسفر وهجرة سبعة رجال من يهود الكايفنغ الصينى إلى إسرائيل حتى يتمكنوا من استكمال إمكانيات وإجراءات التحويل لليهودية والتى تعرف باسم “عاليه” Aliyah. وعندما سألت الباحثة عدداً من اليهود عن معنى كلمة “عالية” بالعبرية قيل لها أنها تعنى التدرج من أسفل لأعلى أى التحول من مواطن غير يهودى إلى مواطن يهودى فيما يعرف بالعبرية باسم “عالية” Aliyah.

وقد سبقها في عام 2007 من قبل هجرة مجموعة من أربع نساء من يهود الكايفنغ، الذين أتموا عملية التحويل في إسرائيل.

ومن هنا تأتى أيضاً هجرة عدد من أحفاد اليهود إقليم الــ “كايفنغ” الصينى ذات التاريخ اليهودى فى شهر فبراير 2013، والتى تقع فى مقاطعة خنان Henan الصينية، إلى إسرائيل لاستعادة الهوية اليهودية، والقرب من الطقوس والأكل الكوشير اليهودى الحلال.

وبشكل عام، فإنه بموجب “قانون العودة” تمنع الحاخامية الإسرائيلية عادة من تحويل الأفراد الذين ليسوا مؤهلين للحصول على الجنسية الاسرائيلية – وبعبارة أخرى – فإن الأفراد الذين ليس لديهم جد يهودي واحد على الأقل يتم رفضهم للهجرة لاسرائيل وفقاً لقانون العودة. والمثال الأقرب لذهن الباحثة فى ذلك هى رفض طلب شاب صينى متهود كان قد تقدم بطلب للحصول على الجنسية الإسرائيلية بموجب قانون حق العودة من مجتمع الكايفنغ الصينى، اسمه “وانغ جيا شين” Wang Jiaxin، الذى وصل إلى اسرائيل تم رفضه من قبل الحاخامية الاسرائيلية ووزارة الداخلية الاسرائيلية لعدم انطباق شروط “قانون العودة” عليه. وقال “وانغ جيا شين” إن وزارة الداخلية لم ترد على سؤال حول سبب رفض طلبه.
وفى مقابلات للباحثة مع عدد من يهود “الكايفنغ” الصينيين، أكدوا على أن أعداد اليهود في ذروتها، بلغ فيها مجتمع الكايفنغ إلى ما يصل إلى 5000 من اليهود. اليوم، حوالي 1000 فقط من المتواجدين من يهود الكايفنغ الصينيين والذين يمكن تتبع جذوراً لهم.

وتأتى أولى هذه المقابلات مع الشاب الصينى اليهودى “يعقوب” Yaakov الذ ي يحلم بأن يصبح الحاخام الأول لقيادة المجتمع اليهودى فى كايفنغ، والذي تعيش به جالية يهودية صغيرة في اقليم “خنان” Henan الصيني.

ويعد الشاب “المتهود” الصيني “يعقوب” ورفاقه أعضاء في مجموعة صغيرة من نسل يهود الكايفنغ، الذين أعربوا في السنوات الأخيرة اهتماماً في استكشاف جذور دينية تاريخية يهودية لهم. ويؤكد “يعقوب” بأن:

“أجداده قالوا لهم دائماً أنهم كانوا أحفاد اليهود”. وأضاف يعقوب: “نحن لم نأكل لحم الخنزير في منزلنا، ونحن لا نأ كل الدم من الحيوانات مثلنا مثل يهود إسرائيل تماماً”.

وفي صيف عام 2013، صدقت “لجنة الإعفاءات” الخاصة” Special Exemptions Committee فى إسرائيل بالموافقة على طلبات التحويل المقدمة من عدد من شباب يهود الكايفنغ الصينى، وعلى رأسهم: يعقوب Yaakov، شاي Shai، يوناتان Yonatan، موشيه Moshe، تزورى Tzuri، جدعون Gideon، وهوشع Hoshea، والذين كانوا يدرسون في السنوات القليلة الماضية في “جيفات هاميفتار” Givat Hamivtar، فى “يشيفا” Yeshiva في مستوطنة “غوش عتصيون افرات” Gush Etzion settlement of Efrat. حيث مروا جميعاً بفترة الامتحانات الشفوية في المحكمة الحاخامية فى إسرائيل، ثم اجتاز ستة منهم هذه الامتحانات في وقت لاحق بعد طول انتظار كبير.

وعلى غرار نموذج “الصبى يشيفا” Yeshiva-boy style، والذى يعنى التشبه بالصبيان اليهود المتدينيين فى لباسهم ومعاشهم، قام هؤلاء الشباب الصينيين بالدخول لمبنى صغير يسمى “ميكفيه” .Mikveh حيث قام موظف في المجلس الديني يدعى “هود هشارون” Hod Hasharon بقص أظافرهم واحداً تلو الآخر، مع مقابلة ثلاثة قضاة من الحاخامية للدخول إلى الحمام الطقسي Ritual bath لتأكيد اعتناقهم الطقوس الروحانية اليهودية.

وبعد اكتمال هذه الاجراءات تعالت صرخاتهم فرحاً مرددين بالعبرية عبارة “توف مزال” Mazal tov تعبيراً عن الفرح والسعادة وشاركهم فى هذه الفرحة مجموعة من أصدقائهم ومعلميهم، الذين جاءوا من المدرسة الدينية لمشاركتهم في هذا الاحتفال الدينى الكبير معهم.

وقال الشاب الصينى المتهود “شيويه فيي” Xue Fei بعد تغيير اسمه للعبرية إلى يوناتان Yonatan البالغ من العمر 25 عاماً “أشعر كما لو كنت قد ولدت من جديد”، وقام باستدعاء أصدقائه في مستوطنة افرات Efratلإبلاغهم بأنه الآن “رسمياً” أصبح عضواً في القبيلة أى الجماعة اليهودية.

ويخطط الشاب “يوناتان” هو وأصدقاؤه الصينيون المتهودون للانتقال إلى القدس بعد الانتهاء من دراستهم قبل أن ينضموا للخدمة رسمياً فى الجيش الإسرائيلي. وفى مقابلة معه أكد “يوناتان” الذي كان يمارس مهنة طب الأسنان في الصين، بأنه بعد ذلك يريد يعتمد شهادته بوصفه طبيب الأسنان الإسرائيلي. كما عبر شاب الكايفينغ الآخر “تزورى” Tzuri بأنه يريد افتتاح مطعم صينى فى القدس يقوم بالذبح بناءً على الطقوس اليهودية.

والنقطة الخطيرة التى استوقفت الباحثة وجعلها تراجع تحليلاتها فى هذا الصدد هى العبارة التى قالها “مايكل فرويند” Michael Freund مدير منظمة “شافى إسرائيل” Shavei Israel وهى المنظمة المعنية باكتشاف اليهود حول العالم وتعريفهم على جذورهم ومساعدتهم فى الهجرة لاسرائيل، وعلى رأسهم بالطبع “يهود الكايفنغ” فى الصين باعتبارهم الأكثر تركيزاً من قبل هذه المنظمة الصهيونية وذلك يرجع بالطبع لأسباب سياسية واقتصادية نظراً لقوة الصين على الصعيد الدولى، كانت هى العبارة التى أطلقها ” مايكل فرويند” مطلقاً الوعد التالي لهؤلاء الصينيين المتهودين بعد اتمام إجراءات تحولهم لليهودية بأنه: “مهمتنا التالية هي أن تجد لكل واحد منكم امرأة يهودية جميلة”.

ومن خلال هذه العبارة السابقة التى أطلقها “مايكل فرويند” Michael Freund تبين للباحثة أن هدف منظمة “شافى إسرائيل” لا يتوقف فقط عند مسألة التهويد ودعوة هؤلاء المتهودين فى الكايفنغ الصينى بل مراقبتهم ومراقبة أحوالهم واختيار الصديقة أو الزوجة المناسبة، وهذه هى النقطة “المخابراتية” التي استوقفت الباحثة المصرية طويلاً بشأن النهج الصهيونى المخابراتى لاستقطاب شباب صينى يقطن فى إقليم “الكايفنغ” الصينى وإيهامه بأن أصوله يهودية مائة بالمائة وفقاً لتاريخ وجود أقليات يهودية متناثرة فى الكايفنغ الصيني ومساعدتهم فى الهجرة لاسرائيل وتعلم الطقوس الروحانية اليهودية وتوفير فرص عمل لهم فى إسرائيل، بل “وإلزامهم” بالخدمة فى الجيش الاسرائيلي كى يخدموا “وطنهم الجديد” فى إسرائيل، والأخطر هى تزويجهم من “مواطنات يهوديات نقيات الدم اليهودي” ضماناً لانجاب أطفال يهود مائة بالمائة ذوى ملامح صينية كآبائهم مع تدخل الجينات الصينية بالعبرية.

كل هذه المؤشرات السابقة، جعلت الباحثة المصرية فى حالة من الذهول، خاصة مع غياب البعد “المخابراتى” العربى لدراسة هذه الظواهر الخطيرة، والتي ما أن شرعت الباحثة فى الكتابة عنها قبل عدة سنوات قوبلت بعبارات الاستهجان والغضب بــ “عن أى أمر تتحدثين؟”… فى البداية لم يكن يصدقنى أحد حتى من زملائى العرب والمصريين الدارسين في بكين والجامعات الصينية إلا أن الباحثة – تعد نفسها قد نجحت فى مهمتمها للفت أنظار الباحثين المصريين والعرب إلى هذه الظاهرة الخطيرة المعنية بتهويد الصينيين – وتطلب من الجهات المعنية في مصر والدول العربية دراستها للوقوف على ملف من أخطر الملفات التى شغلت بال الباحثة المصرية لسنوات طويلة ألا وهو ملف “تهويد الصينيين” من قبل منظمات صهيونية واستغلالهم فى أنشطة تضر بالأمن القومى العربي منها: شركات باسم مواطنين صينيين متهودين قد تتعامل معنا اقتصادياً وتجارياً واستثمارياً، نشأة جيل جديد صينى – عبري مختلط الدماء يجيد التحدث بالصينية والعبرية معاً منذ نعومة أظفاره، خدمة مواطنين صينين ذوى ملامح أغلبية “الهان” الصينية في الجيش الاسرائيلي، ظاهرة الزواج المختلط بين صينى ويهودية تحت إشراف ورعاية “المخابرات الاسرائيلية” وجهاز الموساد الاسرائيلي.

كل ما سبق، كان محل دراسة وتحليل وتمحيص من قبل الباحثة التى تتوقف “مهمتها” عند مرحلة البحث الأكاديمي والترجمة والقراءة التحليلية لهذه الظاهرة الخطيرة، وترجو من سيادة الرئيس “عبد الفتاح السيسي” بصفته “المخابراتية” وهى الصفة “الأقرب” لذهن الباحثة باعداد ودراسة هذا الملف خاصة مع توجهنا جميعاً نحو الصين في المستقبل.

*باحثة وأستاذة جامعية مصرية مختصة بالشؤون الصينية

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

نسخ الكتب لدى بني منقذ أمراء شيزر(474-552هـ/1081-1157م)

بقلم: د. حجازي عبد المنعم سليمان – جامعة المنوفية – مصر — على الرغم من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *