الرئيسية / تقارير / مؤتمر موسكو للأمن يلتئم للمرة الخامسة، فما جديد هذا العام؟

مؤتمر موسكو للأمن يلتئم للمرة الخامسة، فما جديد هذا العام؟

Moscow-conference

خاص “شجون عربية” – موسكو — بقلم: أريج محمد* —

تشهد العاصمة الروسية موسكو انعقاد أعمال مؤتمر موسكو للأمن الدولي في دورته الخامسة وذلك يومي السابع والعشرين والثامن والعشرين من الجاري وسط تصدر قضايا مكافحة الإرهاب لأجندته العام. فما أهمية انعقاده وما الجديد الذي قد يأتي به ؟

يعود حرص وزارة الدفاع الروسية على عقد المؤتمر إلى عام ألفين واثني عشر، عندما وضعت موسكو نصب أعينها التصدي لإصرار الغرب على نشر ما تعده درعاً صاروخية موجهة ضدها، بيد أنها تنفرد على مستوى العالم بالإمكانات التقنية المضادة. ومنذ ذلك الحين والمؤتمر ينعقد سنوياً بمشاركة ممثلي وزارات دفاع دول أعضاء في منظمات دولية كمنظمة الأمن الجماعي وشنغهاي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وغيرها.

وقد كان من التصادم الإيديولوجي بين الشرق والغرب ـ وبرغم عدم ارتياح الغالبية في الطرف الروسي والبعض في الضفة المقابلة ـ أن يرسم ملامح تحديات مرحلية أضيفت إلى أخرى متراكمة، في مقدمتها الإرهاب وتنامي النشاطات المرتبطة به. هنا يأتي التنسيق الروسي المتزايد مع الدول الآسيوية، وفي مقدمتها الصين، ليلقي بظلاله على المؤتمر عبر بوابة الأمن في منطقة آسيا ـ المحيط الهادىء، فيعوض الفتور الذي شاب العلاقة مع الغرب من جهة، ويؤكد وجود البديل، من جهة أخرى، سيما حينما يكون مكانه شاغراً.

الوضع في أوكرانيا وتمسك موسكو بمصالحها هناك كان لا بد وأن يعيد إلى الأذهان هواجس حرب وشيكة. هواجس لم تخفها خطابات زعماء الأوروبي بدوافع مختلفة، بينها ما يعتبرونه ارتهاناً لهم في إحدى الحقب من قبل المعسكر الشرقي، متناسين ارتهانهم من قبل النازية الألمانية. وهي الهواجس نفسها التي دعمت بها واشنطن اختلافها مع موسكو في الميدان الأوكراني، حيث انتهى بها الأمر مؤخراً بعدما وجدت سبيلاً إليه.

من هنا تأتي أهمية طرق السلم الأوروبي من أوسع أبوابه، لتفسير الموقف الروسي ومصالحه حيث يجب أن تبقى، طالما أن موسكو لا تطلبها في المكسيك كما تفعل واشنطن في أوكرانيا، وإنما في فضائها الجيوسياسي الحيوي المترامي تاريخياً، لاسيّما أن إمارة روس القديمة، التي كانت تتكون من اتحاد إمارات ومدن روسية وأوكرانية وكانت كييف عاصمتها، بقيت دوماً موطىء أقدام الأمراء الروس والأوكرانيين على حد سواء.

ولما كانت موسكو قرأت ما قرأته بين سطور رسائل مصدرها مراكز القرار خلف المحيط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كان لا بد من تسطيرها لتصوراتها في المنطقة. فتوجه واشنطن لإسقاط الأنظمة في كل من العراق وليبيا بشكل مباشر وبالوكالة في اليمن وسوريا، كما ومساندتها تغيير النظم في مصر وتونس إعلامياً مع الإبقاء على قضية العرب الكبرى، فلسطين، معلقة دونما حل وظهور فزاعة داعش، استدعى ضرورة الإقرار بأهمية الوجود الروسي فارساً ينتصر للخير على الشر.
زد على ذلك أن وقع الأحداث السابقة لدى موسكو جعلها تتأهب لمواجهة مثيلاتها على تخومها في الفضاء السوفييتي السابق، بما في ذلك آسيا الوسطى، حيث اكتشفت ثغرات مشابهة لتلك في دول الشرق الأوسط، فقرأت فيها مدخلاً إلى محاربة وجودها ونفوذها التاريخيين.

وهنا، ليس من العبث إذن أن يتم إدراج دور القوات المسلحة للحيلولة دون وقوع الثورات الملونة على أجندة المؤتمر، برغم كثرة الأمثلة التي تثبت عدم جدواها في بعض الحالات، وخاصة حينما يصار إلى استغلالها وتوظيفها لأغراض ضيقة تتعارض ومصلحة البلاد، أمر يزيد الطين بلة.

وربما يذكّر منتدى موسكو بمؤتمر ميونيخ للأمن من حيث صيغته وأجندته، وقد يكون تنظيمه محكوماً بشعور الروس أن الغرب لن يتفق وإياهم إلا عند تخلّيهم عن مصالحهم وقوفاً لدى رغبته، أمر لا يمكن أن يكون واقعياً أو منطقياً في حالة العلاقات بين الدول. حيث كان من الروس أن توجهوا إلى تشكيل تنظيمات موازية لتشكيلات الغرب غير منعزلة عنه، لتثبيت وجودهم ونظرتهم المختلفة وإيصالها للآخر.

وتكريساً لما سبق، وبرغم الخلافات والاختلافات، المبدئية والإيديولوجية، وعلى غرار السنين الماضية، وجهت الدعوة لحضور مؤتمر موسكو للأمن إلى وزرات الدفاع وممثليها بدءاً بالوزراء ونوابهم، كما وأمناء منظمات دولية وطائفة من الخبراء والاختصاصيين.

*كاتبة سورية مقيمة في موسكو، مراسة قناة “روسيا اليوم”

Arij

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

معهد واشنطن : التوازن العسكري الهش في اليمن

الكسندر ميلو  مايكل نايتس خلال أقل من أسبوعين، شهد اليمن طرد القوات التابعة للرئيس عبد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *