الرئيسية / مقالات / كيف ترتدّ “الخلافة الإسلامية” على لبنان؟

كيف ترتدّ “الخلافة الإسلامية” على لبنان؟

 

 

زينب زعيتر –  صحيفة البلد –

 

 

أصبحت “الدولة الاسلامية” على كل الارض، وطالما انّ الحدود تعني “الكفر” فللبنان منها نصيب على ابواب جحيم “داعش”، مع دخوله رسمياً مرحلة الحرب على الارهاب.

 

خلافة وتخلّف، ورحلة بنسخة معدلّة الى زمن الامارات الاسلامية الغابرة، حيث قطع الرؤوس عقاباً للمرتدين. أُعلنت الخلافة امس الاول فتربع على عرشها أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين، وتحولت “الدولة الاسلامية في العراق والشام” الى “الدولة الاسلامية” تنظيم لا يعرف الحدود وله في كل الاصقاع ولاية. ليست مقدمة لمسلسل تاريخي أبطاله من كتب الاسلام والخلافات، بل تكاد تكون مقدمة لاعلان الجهاد في لبنان مع اعلان قيامة الخلافة من جديد بعد أكثر من 90 عاماً على الغاء الخلافة الاسلامية على يد الزعيم التركي أتاتورك.

 

ذئب القاعدة

فماذا عن ارتدادات الخلافة على لبنان، هل يعني ذلك انّ الاعلام القليلة التي رُفعت لـ”داعش” ستتحول الى رايات مرفوعة جهاراً، وتخرج الاعداد المتطرفة من قمقمها لتعلن مبايعة، فيصبح للبنان أمير، اي امارة تلك التي سيتربع عليها، واي حلم سيحقق المفسدون في الاسلام. ما يجري ليس حدثاً عابراً، فالخلافة تسعى جاهدة الى جعلها مكوناً تنظيمياً يقدم صورة متكاملة عن النظام الاسلامي في العالم، لبنان ليس بمنأى عنها، حيث المناعة تضعف بين كل تفجير وآخر بالرغم من ان القوى الامنية تقوم جاهدة بواجبها ما اسفر عن عدد من التوقيفات وكثير من الاجراءات الاستباقية التي جنبت لبنان أكثر من كارثة، ولكنه اللعب مع الشياطين، مع اشباح “داعش” واخواتها، في زمن نحصد فيها ثمرات عفنة لربيع عربي انقلب سوادا اعظم، فاذا بـ”ذئب القاعدة” اصبح أميراً للخلافة في لبنان. لا معلومات مؤكدة بشأن تنصيب عبد السلام الاردني اميرا على لبنان وبخاصة انّه لم يصدر بيان عن الدولة الاسلامية بذلك، فيما المؤكد ان الاردني ليس داخل لبنان بل على الحدود السورية- العراقية حيث كان يعمل والمنذر الحسن على تزويد الانتحاريين بالاحزمة الناسفة وتدريب الانتحاريين في مخيم على تلك الحدود. والاسم الحقيقي لعبد السلام الاردني هو عبد الملك يوسف عثمان عبد السلام، كان ينتمي سابقاً الى “جبهة النصرة” وهو أردني الجنسية ما يضعنا امام احتمالين حسب العقيدة التي تتبعها “الدولة الاسلامية” في تعيين الامراء، فإمّا انها لا تبالي بمسألة الحدود وعليه يمكن أن تنصب أميراً على دولة من غير جنسيتها وامّا انّ تعيين امير من نفس الدولة تبعاً لخصوصية كل منطقة وحيثيتها الاّ انّها في كلتا الحالتين لا بدّ لها وان تعلن اسم الامير وهذا ما لم تعلنه في بيان كما اعلنت الخلافة الاسلامية، ما يعزز من الفرضية التي تقول بانّه لا امير لـ”داعش” في لبنان حالياً. ولعلّ المعلومات الابرز التي يمكن تناقلها عند سرد مسيرة الاردني بأنّه كان موقوفاً الى جانب الارهابي شادي المولوي، وكان له نشاط متطرف داخل سجن رومية، الاّ انّه خرج منه دون اي ضجة تذكر، فيما هناك تكتم حول المعلومات الامنية المتعلقة به.

 

أعمال إرهابية

اذاً، لا “ذئب داعشيا” لغاية الساعة في لبنان، بل بعض اللافتات المؤيدة التي ظهرت في عدد من احياء طرابلس ومخيم عين الحلوة ترحيباً باعلان المبايعة وما الى ذلك من عدد من المؤيدين الذين اعلنوا مبايعتهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعية، وكان قد ألغى موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” معظم الحسابات الخاصة والمناصرة للدولة الاسلامية، وآخرين ممن شاركوا داعش في قتالها في سورية وعادوا اثرها الى لبنان، ومنهم من جرى توقيفهم ولا يزالون يخضعون للتحقيقات، حسبما اكدت مصادر أمنية لـ”البلد”. وتتقاطع المصادر الامنية ومعلوماتها مع آراء مشايخ السنة والخبراء في الجماعات الاسلامية حيث أكدوا انّ لبنان لا يستطيع أن يكون بيئة حاضنة للخلافة، وبأن اقصى ما يمكن الوصول اليه هو مبايعة وهمية ومزيد من الاعمال الارهابية.

أن تتحدث عن ارتدادات الخلافة على لبنان، يجب البدء من حيث الظروف التي أدت الى اعلان الخلافة مؤخرا وبخاصة انه سبقت ذلك تمهيدات للاعلان وخلافات على مستوى التنظيمات الاصولية وابرزها الخلاف بين البغدادي والظواهري، ولعل الاعتقاد بالشعور بالقوة والقدرة على التمكن واحتلال مساحة جغرافية واسعة وتصفية المجموعات المسلحة وشعور قائد تنظيم “داعش” بأنه اقوى من بقية الجماعات، هي مجموعة العوامل التي أدت الى اعلان الخلافة، كما يؤكد الخبير في الجماعات الاسلامية الدكتور طلال عتريسي في حديث لـ”البلد”. فماذا يعني اعلان الخلافة؟، في ذلك دلالة على انه من يحكم اليوم بلاد المسلمين ليس تنظيما صغيرا بل خلافة للمسلمين هي صاحبة الامر والنهي حيث على الآخرين مبايعتها، “يشكل ذلك تهديدا امنيا على مستوى كبير، حيث الخلافة لا يقتصر حكمها على مكان جغرافي بل ان السلطة تمتد الى اماكن الجوار” يتابع عتريسي مشيرا الى انه لن تكون هناك تنظيمات اخرى حيث تمنع الخلافة ذلك كما تمنع ظهور اي تنظيمات اسلامية جديدة، “والامر اللافت في هذا الشأن ان الظواهري لم ينطق اعتراضا لحينه على اعلان الخلافة، ما يعني مزيدا من التمرد وعمليات قطع الرقاب”.

 

أمير الوهم

لم تتضح بعد اصول المبايعة بالنسبة الى تلك الجماعات، لا نص واضحا بذلك وانما اعلان يتخطى كل الحدود، وهنا ستظهر الخلافات والاعتراضات من قبل المجموعات الاسلامية التي كانت تسعى هي ايضا الى الخلافة مثل الاخوان المسلمين، “هؤلاء وآخرون كثر حتما لن ينضووا تحت لواء الدولة الاسلامية الجديدة”، فماذا عن الامير اللبناني، حسب عتريسي فان ما يصدر هو جزء من الوهم، “فكيف يكون للبنان امير وهو لا يستطيع اساسا ان يعلن عن ذلك جهارا، فأي امير لا يجرؤ على الظهور امام الناس، ولذلك فان هذه المعلومات لا تتطابق مع الفكر العقائدي لتلك المجموعات”، فيأتي ذلك اذاً من باب السعي الى تنفيذ جزء من منظومة متكاملة عن النظام الذين يسعون اليه.

بالنسبة الى أحد المشايخ السلفيين فالخلافة تعني تطبيق الاحكام على كل الناس، واعتبار كل من لا ينضوي تحت لوائها مرتداً حيث يُفترض بكل مسلم مبايعة الخلافة، ولكن “مقومات الدولة غير متوفرة لتقام على اساسها خلافة” يقول الشيخ الذي رفض الافصاح عن اسمه في حديث لـ”البلد”، فالدولة لا تعني فقط المساحة الجغرافية والسلاح والترهيب، “هناك حماسة كبيرة لدى عدد من الشبان في لبنان لتنظيم داعش ومعه اليوم الخلافة، الى درجة بتنا نحن المشايخ نخاف من توتر شاب عشريني قد يقتلنا لمجرد اننا مسلمون ونختلف معه في الرأي”، ومع ذلك يؤكد الشيخ بأنّه لا بيئة يمكن أن تكون حاضنة للخلافة وبخاصة مع الاستنفار الامني على مستوى كل الاجهزة الامنية والذي يجب أن يُقابل بـ”استنفار على مستوى الحالة السنية المعتدلة لقطع الطريق على كل الدواعش والمتطرفين، فعقول الطرف الآخر جاهلة ومتطرفة الى اقصى الحدود، وعليه يجب أن يؤدي ذلك الى ضرورة التقارب والحوار على المستوى اللبناني لدرء هذا الخطر”. بالنسبة الى الشيخ السلفي وهو خبير بحركات المجموعات السلفية المتشددة، “لا يمكن مبايعة شخص لامارة لبنان الاّ اذا كان لبنانيا وعليه ينفي أن يكون الاردني اميراً على لبنان، ولا شخصية لبنانية على مستوى تلك الجماعات تستحق أن تنال اللقب بالنسبة الى الدولة الاسلامية”.

 

سخرية الخلافة

وباتت الخلافة أمراً واقعاً، ليس باستطاعة لبنان أن يكون بمنأى عنها الاّ بجهود أمنية واستنفار على مستوى الشارع السني رفضاً لاي مساعٍ تخريبية. وكما جرت العادة وعلى الطريقة اللبنانية المعتادة، تنفيس شبابي لاحتقان قد يولّد التفجير تشهده مواقع التواصل الاجتماعية حيث النكتة سبيلاً الى الاستمرارية والمواجهة. فاذا بعدد من اسماء المستخدمين على الفايسبوك تتحول الى اسماء وهمية تتناسب والخلافة الجديدة، فها هو الداعية محمد البغدادي يحدد شروط الانتساب الى الخلافة على طريقته ويسأل عما اذا كان الامير الاردني رئيساً توافقياً أم قوياً، و”داعش ستايل”، ويمكن أن تكون للجميع اسماء خاصة في دولة الخلافة، ليس عليك سوى اتباع الطريقة التالية وتزيد بعدها اسم العائلة “صخر بن مرشد بن صخر آل …..”، امّا الالقاب فكثيرة فمنها “سيف الامة الغاضب”.

 

 

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

‏‎العراق / فقدان القرار ..مجهولية المصير واستحقاقات المرحلة/ باسم ابوطبيخ/لندن

باسم ابوطبيخ / لندن ‏‎باحث في العلاقات الدولية ‏‎بعد السقوط رسم الاحتلال شكل العراق بألوانٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *