الرئيسية / ترجمات / الانتقال إلى الساحة السياسية

الانتقال إلى الساحة السياسية

Assad_dimistura

بقلم: المقدم (في الاحتياط) موشيه مرزوق – باحث في معهد السياسات والإرهاب في مركز هرتسليا الإسرائيلي —

•يجب ألا نخطىء، فروسيا لا تنوي التخلي عن المنطقة ولا عن مصالحها القديمة فيها، وخصوصاً في سورية. لقد جاء قرار بوتين سحب قواته في لحظة زمنية حساسة نسبياً، وبعد أن حققت القوات الروسية في الأسابيع الأخيرة إنجازات عسكرية مهمة على الأرض. وقد أتاحت هذه الإنجازات فعلياً ضمان وضع النظام في سورية، وبصورة غير مباشرة ضمنت المصالح الروسية هناك.

•وعلى ما يبدو، جاء سحب القوات الروسية في إطار صفقة واسعة شملت أطرافاً أخرى إقليمية ودولية، بينها المتمردون والسعودية وتركيا (اللتان تدعمان المتمردين) ودول في الغرب. لقد اتضح لبوتين أن إنجازاً عسكرياً وحده لا يكفي وأن هذا يجب أن يكون مدعماً باتفاق سياسي. لذلك اضطر إلى مساعدة سائر أطراف القتال، وهدفت الخطوة التي اتخذها إلى الدفع قدماً بمفاوضات السلام في جنيف بين جميع الأطراف.

•لقد أراد بوتين من خلال قراره أن يثبت للرأي العام المعادي له الذي ادعى أن روسيا دخلت إلى سورية كي تبقى هناك وأن هذا نوع من الاحتلال، أن قصده لم يكن كذلك، وإنما كان تنفيذ المهمة والخروج. كما أراد بوتين أن يثبت أن روسيا مستعدة للتعاون في الحرب ضد الإرهاب العالمي وضد داعش، وأعطى مثالاً عملياً على ذلك من خلال الترجمة الروسية لكل ما يتعلق بهذه الحرب. وتضمن ذلك قصفاً عشوائياً وقتل أبرياء وغير ذلك. وأثارت هذه العمليات عدداً غير قليل من ردود فعل سلبية للرأي العام في العالم أضرت بروسيا.

•كما تضررت روسيا اقتصادياً بسبب تدخلها هذا. والضرر بدأ من تدخلها في أوكرانيا، وازداد حدة بسبب تدخلها في سورية. إن الوضع الاقتصادي في روسيا صعب، وتكفي رؤية حال الروبل. وقد تآكلت معاشات التقاعد وأجور الروس بصورة دراماتيكية، وهذا يمس كل مواطن. ويأمل بوتين اليوم في أن تزول هذه الضغوط وفي أن يتحسن الوضع الاقتصادي بصورة كبيرة.

•وبالنسبة للتنسيق مع إسرائيل: خلال العمليات الروسية في سورية حدث تنسيق عسكري أدى إلى نشوء وضع مشترك هدفه منع وقوع حوادث أو أخطاء غير مرغوب فيها بين سلاحي الجو. وفهم الروس الموقف الإسرائيلي والخط الحمر الذي وضعته إسرائيل: منع انتقال صواريخ بعيدة المدى وسلاح آخر نوعي ومهم إلى داخل سورية ومن هناك إلى حزب الله. وبعد الانسحاب ستشعر إسرائيل بحرية عمل أكبر لأن التنسيق بين سلاحي الجو لن يكون ضرورة بفرضها الواقع.

•وثمة نقطة أُخرى تتعلق بالصفقة الجاري إعدادها: يتردد كلام عن بداية انسحاب للقوات الإيرانية وتلك التابعة لحزب الله من سورية. لقد تعرض حزب الله في الأسابيع الأخيرة إلى ضغط كبير داخل لبنان بسبب الخسائر القاسية التي مني بها بسبب قتاله في سورية، وكذلك من جانب السعودية التي أعلنت تصنيفه تنظيماً إرهابياً. ووقف المساعدة [السعودية] للبنان أضر بصورة غير مباشرة بحزب الله أيضاً، لأن الشيعة وحزب الله استفادا من المليارات التي أرسلتها السعودية إلى لبنان.

•من المهم الإشارة أيضاً إلى أن حزب الله، مثل الروس، يشعر الآن أنه حقق الهــدف الـذي من أجله دخــل إلــى ســورية – المحافظــة على وضع النظــام السوري – لذلك يجد نفسه أكثر حرية في إعادة قواته إلى لبنان.

•إن عودة قوات حزب الله إلى لبنان ستكون لها انعكاسات أخرى بعيدة المدى بالنسبة لكل ما يتعلق بالجبهة الشمالية لإسرائيل في مواجهة لبنان. وبالتالي يتعين على الجيش الإسرائيلي اعادة التفكير من جديد في الجبهة الشمالية كلها.

المصدر: صحيفة “معاريف”، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ترامب منفتح على “اتفاق جديد” لاحتواء إيران

تناولت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها اليوم محادثات الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والفرنسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *