الرئيسية / مقابلات / عون في الذكرى العاشرة للتفاهم مع حزب الله: الوثيقة تحتاج لتكملة خصوصاً بشأن بناء الدولة

عون في الذكرى العاشرة للتفاهم مع حزب الله: الوثيقة تحتاج لتكملة خصوصاً بشأن بناء الدولة

Aoun-Nasrallah-2006

 

شجون عربية — أعطى رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون حديثاً لقناة المنار في الذكرى العاشرة على إعلان وثيقة التفاهم مع حزب الله وهذا نصه:

س: هذه المناسبة عزيزة على قلوب الكثير من الناس، بدءاً من الجمهور وصولاً إلى القيادات. العماد ميشال عون قائد حزب التيار الوطني الحرّ، هذا الحزب العريض والمجيد، ماذا يقول بعد مرور 10 سنوات على ذكرى توقيع ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله. عشر سنوات يفترض البعض انّه عمر طويل ولكنّ ورقة التفاهم ما زالت في سنّ الشباب. كيف تقيّم هذه التجربة، وهل ما زالت بنفس القناعة والزخم عندما قمتَ بهذه الخطوة تجاه حزب الله؟!

ج: الأحداث التي عصفت بلبنان ساهمت بتجديد ورقة التفاهم، حيث دخل إليها مع مرور الأيام عناصر جديدة، أظهرت وكأنّ الورقة إتُّفق عليها بالأمس. والدليل البارز على هذا الكلام، هو انّ ورقة التفاهم التي وقعناها في 6 شباط جاءت بعدها حرب تموز بعد عدّة أشهر فقط. لقد شَعرنا انّنا أقدمنا على خطوة كبيرة في العلاقة، عندما وضَعَنا الإسرائيليون أمام أمر واقع، ونجحنا بأخذ الموقف المناسب في مواجهتهم.
في تحليلٍ سريع لحرب تموز التي حصلت عام 2006، انّ اسرائيل خرجت من لبنان عام 2000 وعادت لتشنّ حرباً عليه في الـعام 2006 ممّا يعني انّ الهدف وراء هذه الحرب لم يكن إحتلال الأراضي اللبنانيّة بل لخلق مشاكل داخل لبنان، لإعتقادهم انّ اللبنانيين سينقسمون إلى طرفين مع إندلاع الحرب، وقد ظهرت أصوات كثيرة وكأنّها كانت معدّة سلفاً للمساهمة في خلق المشاكل الداخليّة.
بعد هذا الاستنتاج، وجّهت فوراً نداء إلى اللبنانيين وقلتُ لهم “سنوات حرب مع الخارج ولا ساعات حرب في الداخل” وكرّرنا هذا النداء في اليوم التالي عبر تكتّل التغيير والإصلاح. لقِيَ هذا الإنذار الذي وجهناه للبنانيين صدى واسعاً وتنبهوا لهذا الموضوع، بالإضافة إلى واجبنا الإنساني الذي ترجمناه بفتح مكاتب التيار الوطني الحرّ مكاتب إغاثة لتقديم المساعدة.
إنّ التفاهم الذي تمّ توقيعه مع حزب الله، كان معدّاً ليكون تفاهماً وطنياً، لأنّنا تناولنا قضايا ممكن ان تشكّل خلافاً بين اللبنانيين، وتفاهُمنا على حلولٍ لها من شأنه أن يخلق جواً إيجابياً بخاصة إذا توافق عليها الجميع. لذا كانت ورقة التفاهم معدّة من أجل أن يوافق عليها كلّ اللبنانيين والاّ تنحصر بين حزبين، وذلك من أجل خلق أجواء وفاقية في سياستنا الداخلية. ولكن للأسف، لم تنل موافقة الجميع، بما فيهم كتلة المستقبل النيابية، التي عارضتها بشدّة، وصدرت في الإعلام بعض أصوات “النشاز” وصفَت هذا التفاهم بأنه تفاهم ماروني – شيعي ضدّ السنّة!! صدمنا هذا الموقف ولكنه لم يثننا وحاولنا متابعة التفاهم ليشمَل تيار المستقبل وباقي الأطراف ولكن لم تنجح كلّ المساعي، لذلك إحتفظنا بالقسم الذي قُدّر لنا ان يحدث.
قبل التوقيع على التفاهم مع حزب الله، وتحديداً في نهاية عام 2005، سمعت الفتوى التي أصدرها أبو مصعب الزرقاوي، والتي كفّر فيها الطائفة الشيعية.. أقلقني الأمر لأنها كانت إنذاراً بموجة من الأحداث الطائفية، تكلّمت في عدّة مقابلات مع الصحف العربية عن ضرورة مقاومة الصدامات السنيّة – الشيعيّة، وعن ضرورة تحصين لبنان من ناحية عدم السماح بوصول هذه الشرارة الطائفية إلينا. لذا عملنا على هذا الأساس، ونجحنا في تفادي شرارات الحرب التي أغرقت الشرق، والمغرب العربي والمشرق العربي بالدّم وبالنار. والحمدالله انّ الخسائر التي طالت لبنان بموضوع الصدامات الطائفية بقيت محدودة، ونتمنّى ان تكون قد أشرفت اليوم على نهايتها، ما يعني انّنا انجزنا عملنا بشكلٍ ممتاز.
من ناحية أخرى، نأسف لعدم قدرتنا حتّى اليوم على تطبيق وتنفيذ البند الرابع من ورقة التفاهم، ايّ البند المتعلّق بمكافحة ومحاربة الفساد، فالوقت والقدرة لم يكونا إلى جانبنا لتحقيق هذا الهدف، ولكنّنا لن نتوانى عن تحقيقه متّى سنحت الفرصة.

س: عندما ذكرتَ كلّ هذه المحطّات الخطرة التي تعرضت لها ورقة التفاهم، نسأل اليوم عن السرّ هذا الصمود، وسمعنا السيّد حسن نصرالله في خطابه يوم الجمعة الفائت، تكلّم عن عدّة مفاهيم، كالصدق والعهود والمواثيق والثقة، وكأنّ العناوين المطروحة غريبة نوعاً ما عن الساحة السياسية اللبنانية.. هل هذه العناوين تشكّل نقطة الإلتقاء بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله، وساهمت أيضاً في بقاء ورقة التفاهم نضرة ومستمرّة وصامدة، أم لديكَ وجهة نظر أخرى؟!

ج: بكل تأكيد، فإن الإلتزام بالهدف والقضية حصَّن التفاهم من أي شرخ. لقد كانت لدينا دائماً نفس النظرة الى المشاكل التي نعيشها وكذلك في المواضيع الطارئة. وهذا الأمر أنقذ لبنان من الآثار التي كانت يمكن أن تصيبه نتيجة الحروب التي وقعت بجانبنا.
أما المبادئ والأخلاقيات فهي موجودة بالطبع، وتحفظ العلاقات وتثبتها بشكل أكبر وتجعلها تستمرّ، لأن الكذب والاحتيال والمراوغة، قد تخدع المرء مرةّ، ولكنها لا تخدعه مرّة ثانية أو ثالثة فهي تفضح الإنسان. وفي لبنان اليوم، جميع الناس تعرف بعضها بعمق، والحمدالله أننا تلاقينا مع الحزب في الأفكار الكبرى، وقد حافظنا على الأمور الأخلاقية بيننا، والله وليُّ التوفيق.

س: كيف تنظر إلى حزب الله من خلال هذه العلاقة التي جمعتكم سوياً في السنوات العشر الماضية؟ كيف تنظر إليه كحزب على الأقل ليس ببعده المقاوم إنما كحزب تعاطى معك كفريق سياسي في الداخل اللبناني؟

ج: قد أكرّر الكلام، ولكن يمكن أن نقول أن حزب الله تعامل معنا بصدق واحترام الكلمة. وليعرف اللبنانيون أن التفاهم بيننا قام على الكلمة، ولم يكن موقَّعاً بالحبر. وقد استمرّت هذه العلاقة حتى الآن. إضافةً إلى ذلك، هناك خلقية في التعامل بيننا.
من ناحية أخرى، إن عناصر حزب الله متديّنون ولكنهم ليسوا متعصبين وهذا الأمر عظيمٌ جداً، لأن على الإنسان أن يعرف أن الله له ولغيره وهو يتعاطى معه بالطريقة التي يريدها. وهذا الفكر متطور. قد يعتقد بعض الناس أحياناً أن المظاهر التقليدية تحل مكان الدين، ولكن هذا الأمر خاطئ في نظرتهم إلى حزب الله.

س: أنتم تقومون بهذا النوع من العلاقة السياسية بين المكونات اللبنانية، فقد أسستم لطريقة بالتفاهمات جديدة على الحياة السياسية اللبنانية. هل تعتقد أن الساحة الداخلية اليوم تحتاج أكثر وأكثر إلى هذه المدرسة التي جمعتكم مع حزب الله على قاعدة تفاهمات ونقاط مشتركة التي تؤسس ربما لمستقبل من التفاهم والحوار؟

ج: بكلّ تأكيد، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى شرطين أساسيين، هما التعاطي بصدق مع الآخر، وعدم النزعة إلى السيطرة عليه. وهنا يجب على كلّ شخص أن يفهم بأن لبنان قائم على التوازن والمشاركة. انطلاقاً من هذين المبدئين نستطيع أن نعيش إلى أبد الآبدين ومن دون خلافات، لأن خلافاتنا مشتركة، وحلولها أيضاً مشتركة. وهكذا يصبح هناك وئام وجو من التقدم والتطور في العلاقات ويأتي التطور إيجابياً.

س: بعد مرور 10 أعوام على توقيع هذه الورقة، خطوتم خطوة جبارة وتاريخية تجاه العلاقة مع القوات اللبنانية، وهناك ورقة تفاهم معها. هذا التطور النوعي الكبير رحّب به حزب الله بصورة واضحة وشفافة. انطلاقاً من التحليلات التي قرأناهنا، هل هناك تناقض بين ورقة التفاهم مع حزب الله العام 2006 والورقة التي وقعتموها مع القوات اللبنانية؟ هل هناك تناقض بين النقاط الـ10 الموجودة في الورقة الأولى والنقاط الـ10 في الورقة الثانية؟

ج: هناك نوعان من المواضيع. المواضيع الخاصة التي تقوم بيننا وبين القوات اللبنانية، وهي لم تأت على حساب أحد. كذلك المواضيع الأخرى التي اتفقنا عليها أيضاً لا تمسّ بأحد. بمعنى آخر، نحن لم نقم بتفاهمٍ مع القوات اللبنانية كي نكون ضدّ أحد، تفاهمنا قائم على فكرة تمتين الصداقة مع الأشخاص الذين لم تكن صداقتنا معهم متنية من قبل، فتكون هذه بداية لصداقة نريدها أن تصبح متينة. أما في ما يتعلق بالعلاقة مع الأفرقاء الآخرين، فهي لا تؤثّر على أحد، ولا تقوم على حساب أحد.

س: كيف ستوفّق إذاً بين البند الذ ي يتعلق بموضوع حصرية السلاح، وموضوع السيادة، ومن يراه متناقضاً مع اقتناعك بخيار المقاومة والحوار، وصولاً إلى استراتيجية الدفاع عن الوطن؟ فالبعض قال إنه لا يمكن التوفيق بين هذين المبدئين؟.

ج: النظرة الواقعية تقول إن المبدأ المطلق هو هكذا، ولكن في ظل الظروف التي نعيش فيها لا يمكن لأحد أن يبدّل الواقع، ولكن يجب أن نعيشها كما هي الآن، مع التوق إلى بناء الدولة القوية العادلة، حيث يصبح مرتكز كلّ شيء هو الدولة.

س: هل لك أن توضح هذه الفكرة بشكلٍ أكبر، أي موضوع المقاومة أو مشروعية المقاومة وفي الوقت عينه موضوع حصرية السلاح بيد الدولة؟

ج: هناك أمر واقع حالياً، وهو الحرب الواقعة على حدودنا وعلى قسمٍ من أرضنا، وهنا لا يمكن أن نحصر السلاح، ولكن لاحقاً عندما يصبح هناك حلول عندها يتم حصر السلاح. ولكن متى سيحصل ذلك؟! لا يزال هناك إسرائيل وتهديدها، فمتى يكون الحلّ؟!

س: هل ما زلت تعتقد أن ورقة التفاهم بينك وبين حزب الله ستكون صالحة بعد 10 أعوام أم أنها تحتاج إلى إعادة نظر ببعض النقاط؟

ج: هي تحتاج إلى تكملة، خصوصاً البند الرابع الذي يتعلق ببناء الدولة.

س: وكيف يمكن أن يحصل هذا الأمر. هل من داخل المؤسسات هناك خطوة مقبلة، أو من خلال تفاهمات داخلية في ما بينكم؟

ج: من الممكن أن يحصل ذلك من خلال المؤسسات، عبر تأمين أكثرية حتى يتمّ فرضها. وهذا الأمر يعود أيضاً إلى قانون الانتخاب الذي يجب أن يكون عادلاً ويؤمن التمثيل الصحيح لمختلف مكونات المجتمع اللبناني.

س: دائماً أختم معك في مثل هذه المحطات أي ذكرى التحرير، ذكرى حرب تمّوز، وذكرى توقيع هذه الورقة بالموضوع العاطفي. سماحة السيد حسن نصرالله في خطابه يوم الجمعة خصّك بكثيرٍ من الكلام، وتحدّث عن الوفاء، وأطلق مواقف، وقال إنه يستطيع أن يوضّح، ولكن “بيننا وبين العماد عون لا نحتاج إلى التوضيح، فنحن نفهم على بعضنا البعض، وهناك ثقة”. ماذا تقول اليوم للسيد حسن نصرالله بعد مرور 10 أعوام على توقيع ورقة التفاهم، فهو بكلّ تأكيد يسمعك في هذا الوقت، لذلك أرجو منك أن تتوجّه له بكلمة مباشرةً عبر قناة المنار.

ج: على صعيد الصداقة الشخصية، فما يجمعنا لا يمكن وصفه لأن هناك كثافة شعور، والشعور لا يقاس. أما على صعيد المواقف الوطنية، فنحن ما زلنا على الوعد ضدّ الإرهاب وضدّ اسرائيل، هذا إضافة إلى أن استمرارية الحياة الوطنية تجمعنا.

عن مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط

مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط مركز بحث وتفكير عربي

شاهد أيضاً

“المتحدث الرسمي بأسم كتائب حزب الله في العراق محمد محيي لـ”بيروت نيوز عربية”: ان تجرأت اسرائيل او امريكا على فتح ابواب الحرب على حزب الله او سوريا او العراق او ايران سنكون في مقدمة المجاهدين..لا تجد من يتعامل مع المنصب بعقلية رجل الدولة، ولهذا استشرى الفساد وانهارت القيم التي تبنى عليها الدولة، واصبح العراق دولة فاشلة

خاص – ” بيروت نيوز عربية” اكد المتحدث الرسمي باسم كتائب حزب الله في العراق. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *