الرئيسية / دراسات / الجهاد في السعودية: قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب

الجهاد في السعودية: قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب

 

 

الكتاب: الجهاد في السعودية: قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب

المؤلف: توماس هيغهامر

ترجمة: أمين الأيوبي

الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر – بيروت – 2013

 

قراءة:  هيثم مزاحم

 

هذا الكتاب للباحث النرويجي توماس هيغهامر، هو أطروحة دكتوراه نقلها إلى العربية أمين الأيوبي ونشرتها دار الشبكة العربية للأبحاث والنشر في بيروت مؤخراً. وقضى الباحث أعواماً يطارد تفاصيل الحالة الجهادية في السعودية، منذ نشأتها، وتكوّنها، وروافدها الفكرية، ثم تصاعد المواجهات، وانتقالها إلى المملكة العربية السعودية.

الكتاب إحتوى كل التفاصيل عن كل ما فعله “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” منذ ما قبل 11 سبتمبر وحتى نهاية 2009م.

يقول المؤلف في مقدمته إن الهجوم الانتحاري الثلاثي في 12 مايو 2003 الذي أودى بجياة 35 شخصاً قد آذن ببداية موجة عنيفة طال أكدها في السعودية، حصدت نحو 300 قتيلاً ومئات الجرحى والمشوهين، في حملة إرهاب لتنظيم القاعدة، لم يسبق أن شهدت المملكة في تاريخها الحديث مثيلها من العنف الداخلي، إن لجهة نطاقه أو مدته. ويضيف الباحث أن هذا العنف مثير للاهتمام لأنه وضع نهاية للمفارقة التي ميزت الإسلام السياسي السعودي في ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته، ولا سيما التناقض الغريب بين العدد الكبير من السعوديين الضالعين في أنشطة عسكرية خارج البلاد وبين الغياب شبه المطلق للعنف للعنف الإسلامي داخلها.

ويطرح الباحث النروجي توماس هيغهامر سؤالاً مهماً هو: لماذا إذاً انطلقت حملة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عام 2003 وليس قبل ذلك؟

ويجيب بأن كتابه يجادل بأن السبب هو اختلاف الحركة الجهادية في السعودية عن نظيراتها في الجمهوريات العربية، كونها مدفوعة أساساً بدعوة متشددة إلى الوحدة الإسلامية لا بأيديولوجيا اجتماعية ثورية. ويعود الطابع الخارجي التوجه للتيار الإسلامي السعودي إلى القلة النسبية للمظالم الاجتماعية والاقتصادية، ولتطور ثقافة سياسية معينة أضحت فيها نصرة المسلمين المضطهدين في الخارج مصدراً رئيساً للشرعية السياسية والمكانة الاحتماعية.

ويرى الباحث أن أعمال العنف التي شهدتها المملكة عام 2003 كانت شذوذاً تاريخياً من تدبير فرع من الحركة الحهادية السعودية جنح إلى التشدد في معسكرات التدريب الأفغانية. لكن على النقيض من الحركات الإسلامية المصرية والجزائرية التي استمرت عقوداً، فقدت حملة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب زخمها ولم يكد يمضي على انطلاقها 18 شهراً، وذلك لأن المسلجين شكلوا مكوناً غريباً في المشهد الإسلامي ولم يحظوا بدعم شعبي يذكر.

فقد احتلت السعودية مكاناً محورياً في التاريخ المعاصر للتيار الإسلامي الجهادي، وهي التي روجت منذ طفرة النفط في السبعينات لتفسيرها الوهابي المحافظ للإسلام في العالم، وأضحت منذ ثمانينات القرن العشرين منبعاً أساسياً للمقاتلين ومورداً مالياً للفدائيين المسلمين في أفغانستان والبوسنة والشيشان وغيرها من المناطق. وتضررت سمعة المملكة كونها وطن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، فضلاً عن أن 15 من أصل 19 انتحارياً، نفذوا هجمات 11 سبتمبر 2011 على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن.

ويرى الباحث أن آليات العمل الداخلية في الإسلام السياسي السعودي لم تستكشف بالقدر الكافي على نحو واضح. حتى إن المملكة صورت في كثير من المؤلفات بأنها خزان أسود يضخ التطرف في النظام الدولي بانتظام. وإلى وقت قريب، عالجت دراسات قليلة الإسلام السياسي السعودي من منطلق امتلاكه قوى محركة داخلية، واحتضانه جهات متنوعة لها توجهات سياسية. هذا الغموض الذي يكتنف الإسلام السياسي السعودي تجلى مرات عدة في حوادث عنيفة طنانة، ولكن منعزلة، في العقود الأخيرة، مثل: حادثة احتلال الحرم المكي عام 1979 من قبل جهيمان العتيبي ومجموعته، وتفجير الرياض عام 1995، وتفجير الخبر عام 1996. لكن هذه الحوادث كانت تتلاشى تأثيراتها بسرعة وسط هالة من السرية والتكهنات.

ويشير الباحث إلى أنه استعان بدراسته هذه بمصادر أولية جديدة لتسليط الضوء على تاريخ الإسلام السياسي السعودي الذي يتحذ من العنف سلاحاً، وعلى قواه المحركة في المملكة.

ويرى هيغهامر أن الإسلام السياسي السعودي انفرد بخصائص عدة أبرزها: الدور المركزي للدين في المملكة والتفسير المحافظ للدين فيها. فالمملكة ترعى هويتها من منطلق كونها قلب الإسلام(أرض الحرمين الشريفين) وهي تمنح المؤسسات الدينية صلاحيات وأموال كثيرة، وتجعل الدين جزءاً مركزياً من خطابها لشرعنة نظامها. كما أن النظام السعودي هو ملكية مطلقة تحكمه أسرة ملكية كبيرة، آل سعود، بالتحالف مع أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب(آل الشيخ).

jihad_book

إضافة إلى ذلك، فإن المملكة تحكمها إحدى أكثر الأسر الحاكمة المعمرة في المنطقة وواحدة من دول قليلة لم تمتد إليها أيدي الاستعمار الغربي أو تشهد انقلابات عسكرية. وقد مكنها النفط من أن تكون أثرى الدول التي أفرزت جماعات جهادية كبيرة في المنطقة، كمصر واليمن. وهي تتميز بهيمنة الهياكل الاجتماعية التقليدية مثل القبائل والعشائر والأسر العريقة.

ويعتبر هيغهامر أن الأشد لفتاً للنظر سرعة التغير الاجتماعي والاقتصادي الذي شهدته المملكة في أواخر القرن العشرين. ويرى أن هذه العوامل تثير أسئلة محيرة منها:

1-  ما هي العوامل التي تساعد تياراً إسلامياً عسكرياً على البروز في دولة إسلامية؟

2-  كيف تؤثر خصائص السياسة والمجتمع السعودي في القوى التي تؤجج النزاعات؟

3-  كيف يبرز التطرف الفردي في مجتمعات قبلية وثرية مفرطة التحفظ؟

 

يركز هيغهامر في دراسته على تطور التيار الجهادي الإسلامي السني في السعودية بعد عام 1980  ولا يتناول النظام السعودي ولا التيار الإسلامي الشيعي ولا التيارات الإسلامية الأخرى كثورة الإخوان في عشرينات القرن الماضي، لقلة انعكاسها على التيار العسكري بعد العام 1980.

ويشير الكاتب إلى أنه لم يتعمق في تفاصيل جماعة جهيمان العتيبي في كتابه لأنه قضي عليها عام 1979 وأنها مثلت جناحاً متشدداً في التيار الإسلامي السعودي ومتمايزاً عن الحركة الداعية إلى إقامة خلافة إسلامية، والتي أنجبت تنظيم القاعدة  في جزيرة العرب. لكنه يعتقد أن لحادثة احتلال الحرم المكي أثراً غير مباشر في الإسلام السياسي السعودي، لأنها دفعت النظام إلى منح العلماء مزيداً من السطة، وإلى منح الناشطين الإسلاميين مساحة سياسية أكبر في أوائل الثمانينات. مع ذلك، لا توجد صلات جوهرية تنظيمية أو أيديولوجية بين جهيمان وتنظيم القاعدة.

كما يتطرق الباحث عرضاً إلى بروز حركة الصحوة في الثمانينات ومستهل التسعينات بقيادة الشيخين سفر الحولي وسلمان العودة، لأنها حركة إصلاحية لا تؤمن بالعنف، اختلفت في غاياتها ووسائلها وقاعدتها الاجتماعية عن المتطرفين الإسلاميين الداعين إلى إقامة الخلافة الإسلامية على جبهات الجهاد في الخارج. ونشأت حركة الصحوة التي شكلت أيديولوجيتها مزيجاً من الوهابية المحافظة وأيديولوجية الإخوان المسلمين البراغماتية في الجامعات السعودية في أوائل سبعينات القرن العشرين بتأثير معلمين منفيين من أعضاء حركة الإخوان المصرية والسورية. وهي شكلت جزءاً مهماً من المشهد السياسي الذي نشطت فيه الحركة الجهادية.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

صدور ترجمة “نار وغضب” لمايكل وولف

صدرت عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في بيروت ترجمة كتاب “نار وغضب” للكاتب الأميركي مايكل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *