الرئيسية / مقابلات / مسؤول إيراني: استثماراتنا في مجال النفط والغاز ستصل الى 185 مليار دولار

مسؤول إيراني: استثماراتنا في مجال النفط والغاز ستصل الى 185 مليار دولار

zamani-nea

شجون عربية — كشف مساعد وزارة النفط للشؤون الدولية والتجارية في إيران امیر حسین زماني نيا، عن رغبات كثيرة ابدتها عدة شركات دولية “اوروبية وآسيوية” ولاسيما الفرنسية والبريطانية للاستثمار في مجال النفط والغاز في الجمهورية الاسلامية الايرانية، مشيراً الى ان حجم الاستثمار خلال السنوات الخمس او الست المقبلة سيبلغ حوالي 185 مليار دولار.

وقال زماني نيا في حوار خاص مع قناة العالم الاخبارية، مساء اليوم الاحد، حول اهمية مؤتمر “قمة الدول المصدرة للغاز” العالمي المزمع عقده غداً الاثنين، ويستمر ليومين: ان أهمية هذا المؤتمر تكمن في أن أعضاء منظمة الدول المصدرة للغاز تمتلك حوالي 68% من إحتیاطي الغاز في العالم، حيث يلعب الغاز الخاص بالدول الأعضاء دوراً رئیسیاً في التجارة العالمیة.

واضاف: حینما یجتمع الرؤساء في مکان واحد، ویکون الموضوع المطروح هو الغاز، من المؤکد أن تکون فرصة سانحة من أجل تبادل وجهات النظر الثنائیة والمتعددة، إضافة إلی التنسیق في مختلف المجالات.

واوضح زماني نيا: ان هذا التجمع الخاص بالدول المصدرة للغاز یحظی بأهمیة باعتبار ان الغاز طاقة احفوریة، ومن وجهة نظر بیئیة يعتبر أکثر نظافة من الطاقات الأخری، إلی جانب کیفیة رفع مستوی دور الغاز في العالم.

الفضاء السياسي الايجابي ساعد بزيادة عدد الروؤساء بالمؤتمر

وفي رده على سؤال حول اهمية عقد هذا المؤتمر العالمي بالتزامن مع قرب رفع الحظر عن الجمهورية الاسلامية الايرانية، قال زماني نيا: أعتقد أنه یجب النظر إلی أيّ أمر من خلال ظرفه الزماني والمکاني، قبل العام الماضي کان قد تم تحدید مدینة طهران کمکان للإجتماع المقبل، کما أنه لم یکن الإتفاق النووي قد تبلور آنذاك حینما تم الإتفاق علی مکان إنعقاد المؤتمر القادم، ولکن علی أیة حال فان الأجواء السیاسیة والمواضیع السیاسیة لدیها تأثیر علی طریقة الإشتراك في المؤتمر، مثلاً من هم الذین سیشارکون ومن اي دول؟ وکم عدد روؤساء الجمهوریات الذین سیحضرون المؤتمر؟

ولو وضعنا هذه الأمور في الإعتبار لعرفنا أن الأجواء السیاسیة الایجابیة التي نلمسها الیوم هي التي ساعدت على زيادة عدد روؤساء الجمهوريات الذين سيشاركون في مؤتمرنا هذا اكثر، مقارنة بالمؤتمرات السابقة الخاصة بروؤساء الدول المصدرة للغاز.

ولدى اجابته عن ما اذا كان هذا المنتدى قادر على ان يكون مثل منظمة اوبك له تأثير قوي وفعال في العرض والطلب، اعرب زماني نيا عن تفاؤله بهذا الامر، وقال: رغم ان منظمة أوبك لم تکن موفقة وناجحة في المسؤولیة التي کانت ملقاة علی عاتقها وتنفیذ مهامها، على العكس تماماً فان مجمع الدول المصدرة للغاز کان ناجحاً، رغم ان هذا المنتدى لیس بمنظمة، بل هو منتدى تشاوري، وتسمّی الکلمة بالانجلیزیة “فورام” وهي تعني “منتدی للنقاش”، وبالأحری “منتدی الدول المصدرة للغاز”. والنقاش یعني التنسیق بین الأعضاء والتشاور فیما بینهم.

واضاف: ان منظمة أوبك لم تقم بالکثیر من الإنجازات خلال الأعوام 10 أو 15 من تأسیسها، بل کان الترکیز علی الإستشارات، وللعلم فان المدة الزمنیة التي ذکرتها لیست بالمدة الطویلة في عمر أيّ منظمة عالمیة، بل یمکننا القول أنّها لاتزال في مرحلة الطفولة.. نحن نأمل عن طریق التنسیق بین الأعضاء أن نتوجّه صوب التنسیق في عرض الغاز وأسعاره، لکن في هذه المرحلة بالذات لیست لدی المنتدى أيّ مسؤولیة أو تفویض کي یعمل في هذا المجال أیضاً.

الايام القادمة سيتم عرض عقود الاستثمارات الاجنبية

وفيما يتعلق بالنجاح في جذب الاستثمارات الاجنبية في مجال النفط والغاز، اكد زماني نيا: فیما یخص الغاز کان لدینا عدد من المشاریع الکبیرة التي لم تبصر النور بسبب الحظر الإقتصادي، مثلاً مشاریع “إل ان جي” التي لم تنفذ.. خلال الأیام القلیلة المقبلة سوف نعرض ما یسمی “أطر العقود” الخاصة بنا، وقد حصلنا علی رغبات کثیرة من عدة شرکات دولیة في مجال النفط والغاز سواء في أوروبا أو آسیا للمشارکة في هذه المشاریع.

ولفت الى انه بعد رفع الحظر الإقتصادي وبعد تنفیذ العقود والإتفاقیات، ستکون هناك مفاوضات جدیة لعقد إتفاقیات جدیدة سواء للشراکة أو الإستثمار أو نقل تقنیة الإدارة.

وقال: أنا متفائل جداً من تبلور هذا العمل، والأکثر في مجال الإستثمار، أعتقد أن الإستثمار سیحصل، أما الأمر المهم بالنسبة لنا فهو إنتقال التقنیة.. نحن في وضع الآن یمکننا من إنتخاب الشرکات، أو تحدید الشرکات وفقاً للعقود الجدیدة بحیث نلزم الشرکة الأجنبیة بإختیار شرکة ایرانیة قانونیة ذات صلاحیات بحیث تتعاونان معا في وضع رأس المال والمشارکة في المشروع، وعن هذا الطریق یتم نقل التقنیة، والسبب کما تعلمون أن صناعة النفط والغاز لدینا قد توسعت وهي ناجحة إلی أبعد الحدود.

185 مليار دولار حجم استثمار النفط والغاز خلال 5 اعوام المقبلة

واجاب زماني نيا، حول سؤال عن حجم الاستثمار في صناعة النفط والغاز، قائلا: ان الإستثمار في مجال النفط والغاز، سیکون خلال السنوات الخمس أو الست حوالي 185 ملیار دولار، مبيناً بان الغاز لوحده سیکون حوالي 30 ملیار دولار للأعوام المقبلة.. واستطرد مضيفا: هذا الأمر یشکل أحد تحدیاتنا، أعتقد أنه بإمکان ایران أن تنجح في جذب ما بین 30 إلی 35 ملیار سنویاً.

هل هناك محادثات مع الشركات النفطية الدولية الكبرى؟

واكد زماني نيا، ان هناك محادثات أولیة عقدت مع جمیع الشرکات الدولیة الکبری، التي أبدت دون إستثناء، رغبتها في العودة إلی ایران، وخاصة في صناعة النفط والغاز، کما أننا تقدمنا في محادثاتنا قلیلاً وإتضحت رغبة کل شرکة في الحصول علی أي مشروع، لکن یجب علي القول أن جمیع هذه المحادثات ما هي إلا محادثات أولیة، إلی أن نرفع الستار عن عقودنا النفطیة المتکاملة، أي في 27 و28 من تشرین الثاني/ نوفمبر الجاري، وبعد ذلك في أواخر کانون الأوّل/ دیسمبر وأوائل کانون الثاني/ ینایر حینما یرفع الحظر بکل أشکاله، أنا شخصیاً علی ثقة من أن محادثات أکثر جدیة وبالتفاصیل الدقیقة لتوقیع العقود سوف تبدأ.

نقل التقنية والادارة كشرط للاستثمار الاجنبي

وحول مشاركة الشركات البريطانية النفطية، قال زماني نيا: اعتباراتنا ستکون تجاریة وعلمیة وفنیة، سواء کانت الشرکات بريطانية والمتمثّلة في “بي بي” أو اميركية أو حتی فرنسية، الأمر سیان بالنسبة لنا ولیس هناك فارق کبیر، نحن نتمتع بحق الإختیار، ونختار الشرکة التي تضع في الإعتبار شروطنا وتحرص علی تطبیقها، والتي تتمثل في نقل التقنیة والإدارة، معتبراً انهما من أبرز نقاط هذه الإعتبارات.

واوضح زماني نيا: أما فیما یخص الشرکات الأميرکیة فانها غير قادرة على العمل في ایران وفقاً للقوانین الأميرکیة، بمعنی آخر أنها تخضع للحظر الأميرکي ضد ایران، أما بالنسبة للشرکات البریطانیة التي أبدت رغبتها، فقد جرت محادثات سیاسیة مع المسؤولین البریطانیین لرفع مستوی التعاون في مجال النفط بین البلدین.

ورداً على سؤال حول متى ستعود صادرات النفط الايرانية الى السوق، وكم سيكون سقف تصدير النفط الايراني؟.. قال: توجد نقطة منسیة دائماً ولا تستحوذ علی الإنتباه اللازم، وهي انه لا توجد مقارنة بين إحتیاطي النفط والغاز الذي یُعتبر إحتیاطینا من النفط الثالث أو الرابع عالمیاً وبين بمستوی الإنتاج، علی هذا الأساس یمکننا أن نرفع من مستوی إنتاجنا بما یتناسب مع الإحتیاطي الموجود لدینا، لذا فإذا کان إنتاجنا قلیلاً مقارنة بالإحتیاطي المتوفر لدینا، یجب أن تمنحنا هذه المیزة لتبدیلها إلی عقود وإتفاقیات تجاریة لإکتشاف النفط وإنتاج أکثر، إضافة إلی عودتنا إلی حصتنا السابقة في السوق النفطیة، نحن نأمل أن یکون هذا المنطق محل الإهتمام اللازم في الإجتماعات المقبلة لمنظّمة أوبك، وینفتح المجال أمام حصة ایران بسبب الإحتیاطي المتوفر لدیها.

خلال 5 سنوات القادمة الانتاج سيرتفع لـ 6 ملايين برميل باليوم

ورداً على سؤال حول الوقت الذي يستغرق للعودة الى سقف انتاج النفط الايراني الى الحد ما قبل الحظر، قال زماني نيا: لایمکنني تحدید الزمان، ولكن برامجنا تتمثل برفع مستوی الإنتاج لدینا إلی 6 ملایین برمیل في الیوم خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وكيفية استرجاع حصتنا في السوق، سیکون عبارة عن عملیة تخضع للعرض والطلب لهذا المنتج، وبالطبع لسعر النفط أیضاً، نحن نعتقد أنه خلال عام واحد وبإحتمال کبیر سیحصل نوع من التوازن في موضوع العرض والطلب علی النفط عالمیاً.

الاولوية مع قطاع الغاز في البلاد

وحول الاولوية مع قطاع الغاز، اكد زماني نيا بالقول: وضعنا أولویة توسعة الإستفادة من الغاز في البلاد علی رأس جدول أعمالنا، أقول هذا الکلام بکل فخر، وهو ان 90% من الشعب الايراني ينعم بالغاز، معتبراً ان هذا الأمر یمثل أحد مؤشرات التنمیة في البلاد.

تصدير الغاز للعراق الشهر القادم

واضاف، ليس لدى ايران انتاجاً اضافياً تستغله في التصدير، لكنها تصدر مقداراً لیس بالکثیر لترکیا، ومقداراً آخراً سیُصدر إلی العراق إبتداءاً من الشهر القادم، ولکن بالتدریج سوف یرتفع إنتاج الغاز خلال برنامجنا للسنوات الخمس القادمة، وضعنا هدفنا نصب أعیننا والذي یتمثّل في إنتاج مليار و300 مليون متراً مکعّباً من الغاز، والیوم نحن ننتج حوالي 700 ملیون متر مکعب من الغاز في الیوم، ولو نجحنا ووُفقنا في تنفیذ برنامجنا، آنذاك یمکن أن یکون لدینا دوراً رئیساً في تنسيق تجارة الغاز العالمیة.

هل توجد مشاريع تصدير الغاز لباكستان والهند؟

وحول تصدير الغاز الايراني لباكستان والهند والمحادثات الامنية في هذا المجال، قال زماني نيا: على جميع المهتمين بصناعة النفط والغاز التحلي بالصبر، والسبب أن عقد إتفاقیة نفطیة یستغرق فترة زمنیة طویلة إلی أن یصل إلی خواتیمه.

واضاف: ان الجمهورية الاسلامية وباکستان من وجهة نظر إستراتیجیة أصدقاء جیدین، ونحن علی إستعداد لعرض الغاز علی باکستان، کما أن هذه الدولة ترغب في الحصول علی الغاز، لکن موضوع البُنی التحتیة، وعلی الأخص مد خطوط الأنابیب التي لم تکتمل بسبب بعض المشاکل الإقتصادیة، الا ان المحادثات بهذا الشأن بدأت من جدید بین ایران وباکستان.

واوضح: یعتقد الباکستانیون أنهم سيباشرون بمد الأنابیب في القریب العاجل، ونحن علی إستعداد لتصدیر الغاز إلی باکستان.

اجتماع مجموعة العمل المشتركة بين ايران والهند

ونوه مساعد وزارة النفط الايرانية للشؤون الدولية والتجارية الى انه ستعقد يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع، محادثات لمجموعة العمل المشترکة بین ایران والهند في العاصمة الايرانية طهران، وستکون محور محادثات التعاون المشترك تصدیر الغاز إلی الهند.

لماذا زيارة بوتين لطهران لها بُعد سياسي اكثر مما هو اقتصادي؟

وحول مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع قمة الدول المصدرة للغاز المزمع عقده في العاصمة الايرانية طهران، وبرنامج سفره واعتقاد البعض ان زيارة بوتين لها بُعد سياسي اكثر اهمية من البُعد الاقتصادي، اكد زماني نيا: أن المحادثات الثنائیة بین الرئيسين روحاني وبوتین تحظی بأهمیة خاصة، علی الأخص أن الرئيس بوتین سوف یقوم بزیارة رسمیة إلی ایران خلال وجوده، بمعنی أنّه لن یأتي إلی ایران للمشارکة في منتدی الدول المصدرة للغاز فحسب، بل أن زیارته ستکون رسمیة لبحث المواضیع المشترکة بین البلدین، وخاصة القضايا الاقليمية والتنسیق بینهما من أجل المستقبل.

شراء النفط من “داعش”

واما ما يتعلق باتصال الامن والطاقة بقضايا الامن الاقليمي، وتهديدات تنظيم “داعش” الارهابي والقضية السورية وقيام التنظيم الارهابي باستخراج النفط من سوريا والعراق وتصديره الى دول اخرى ومقدار وحجم هذه الصادرات، قال زماني نيا: لیس لدي أي تفاصیل فیما یتعلّق بمقدار النفط الذي یستخرجه تنظیم “داعش” وتصدیره، أو من هي الدول التي یصدر هذا النفط المستخرج لها، بالطبع موضوع معرفة الدول التي تستقبل هذا النفط لیس بالأمر المعقد کثیراً، لکنني شخصیاً لا أرغب بالخوض في غمار هذا الموضوع.

محاربة الارهاب مهمة عالمية

واكد زماني نيا: انه قد اتضح للجميع بعد الاعتداءات الدموية التي وقعت في باریس وأوروبا على أن مواجهة ومحاربة الإرهاب یجب أن تكون مهمة عالمیة، فلیس هناك من یکون بمنأی من الأعمال الإرهابیة التي یقوم بها تنظیم “داعش”، علی هذا الأساس فان أحد أسالیب مواجهة الإرهاب العالمي والذي یُعتبر مؤثّراً جداً یکمن في مواجهة المصادر المالیة للإرهاب، والنفط بالطبع واحد منها، والدول التي تشتري النفط من “داعش” علیها إعادة النظر في موقفها وأن تکون جزءاً من الحل ولیس جزءاً من المشکلة.

عدم جدية مجلس الامن بمحاربة “داعش”!

واوضح زماني نيا: ان أحد الإعتراضات من قبل المسؤولین الایرانیین للمنظمات والمؤسسات الدولیة هو هذا، لماذا لا یقوم مجلس الأمن الدولي بإتخاذ القرارات في الوقت المناسب ولماذا لایمنع هذه الهجمات الدموية من قبل تنظیم “داعش” في المنطقة؟.

وقال: قبل عامین، وقبل أن نری کل هذه الهجمات الدموية التي ارتبكها تنظیم “داعش” في المنطقة، دق الرئيس الايراني حسن روحاني أمام الجمعیة العامة للأمم المتحدة جرس الخطر، ودعا المجتمع العالمي لمواجهة العنف والتطرف.

واوضح، بالرغم من صدور قرار من الجمعیة العامة للأمم المتحدة، الا ان مجلس الأمن الدولي لم یتحرك عملیاً في الوقت المناسب، کما هي حاله مع المواضیع الأخری، مشيراً الى ان هذا النقد الموجه لمجلس الأمن الدولي تتشارك فیه کل الدول النامیة، ولکن هناك أصوات تُسمع اكثر من ایران وعن طریق المسؤولین الایرانیین فیما یخص بضرورة محاربة الارهاب.

المصدر: موقع قناة العالم

عن مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط

مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط مركز بحث وتفكير عربي

شاهد أيضاً

غادي أيزنكوت: حزب الله هو العدو الذي يقلقنا أكثر من أي عدو آخر

مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط_ مقابلة حصرية مع رئيس الأركان غادي أيزنكوت_(الحلقة الأولى)_ يوآل زيتون وأطيلا شموفلبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *