الرئيسية / كتب / مكتبة الإسكندرية تعيد نشر «الإسلام في نيجيريا»

مكتبة الإسكندرية تعيد نشر «الإسلام في نيجيريا»

بقلم: خالد عزب – الحياة– أصدرت مكتبة الإسكندرية طبعة جديدة من كتاب «الإسلام في نيجيريا» للشيخ آدم عبد الله الإلوري، وذلك في إطار مشروع «إعادة إصدار مختارات من التراث الإسلامي الحديث في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/التاسع عشر والعشرين الميلاديين».
المشروع – الذي تنفذه مكتبة الإسكندرية – نبعت فكرته «من الرؤية التي تتبناها المكتبة في شأن ضرورة الحفاظ على التراث الفكري والعلمي في مختلف مجالات المعرفة، والمساهمة في نقل هذا التراث للأجيال المتعاقبة تأكيداً لأهمية التواصل بين أجيال الأمة عبر تاريخها الحضاري»، كما أوضح الدكتور إسماعيل سراج الدين في تقديمه سلسلة إصدارات المشروع، وأضاف:«أملنا هو بأن نساهم في إتاحة مصادر معرفية أصيلة وثرية لطلاب العلم والثقافة داخل أوطاننا وخارجها، وأن تستنهض هذه الإسهامات همم الأجيال الجديدة كي تقدم اجتهاداتها في مواجهة التحديات التي تعيشها الأمة».
وكتاب «الإسلام في نيجيريا» يعتبر من أهم مؤلفات الشيخ آدم عبد الله الإلوري، طُبع لأول مرة عام (1369 هـ/ 1950 م) لأجل سد الفراغ في المكتبات عن الإسلام في إفريقيا، وبخاصة بلاد السودان الغربي أو بلاد التكرور- نيجيريا- التي دخلها الإسلام منذ نحو ألف سنة مضت.
وألف الشيخ هذا الكتاب بوصفه مؤرخًا اهتم بتدوين حوادث بلاده المجهولة، وأحوال الأرض التي ترعرع في ربوعها، إضافة إلى أن الكتاب لم يهتم بالتاريخ فحسب بل بغرب أفريقيا كمنطقة تصنع التاريخ وأبطال التاريخ.
بدأ الشيخ الإلوري في القسم الأول من كتابه بالتعريف بنيجيريا. الكلمة تشير إلى ما حول بلاد نيغرو أو ما حول وادي النيجر. ثم ذكر الصلات الثقافية والاقتصادية القديمة بين شمال أفريقيا وغربها، ثم انتقل إلى ذكر أخبار دخول الإسلام في غرب أفريقيا، واحتج بأن وجود صلة تجارية قديمة هو الذي مهد الطريق لوصول الإسلام إلى المنطقة.
كما ذكر المؤلف الممالك والدول التي أقيمت في غرب أفريقيا، أمثال ممكلة غانة، ومالي، وسنغاي، وبرنو، وكانم، ثم ناقش وضع الإسلام في بلاد هوسا، فتحدث عن الإسلام، نشأة وارتقاء في وادي النيجر، كما قسم أطوار الإسلام فيها إلى أربعة: دور النفوس والتهيؤ، دور الاعتناق والانتشار، دور النضوج والتحكم، ودور التقهقر والتدهور. ثم تحدث عن أصناف الذين نشروا الإسلام في غرب أفريقيا، وحصرهم في ثلاثة: الأول الغزاة الفاتحون، الثاني التجار المتجولون، الثالث: الدعاة الصوفيون الذين جمعوا بين نشر الإسلام ونشر محاسن الصوفية وطرقها.
تحدث الشيخ بعد ذلك عن صلة نيجيريا بالعالم الإسلامي، وركز على 4 أواصر: آصرة التجارة، وآصرة الديانة، وآصرة الثقافة، وآصرة السياسة. وأفاض في الحديث عن دور الاستعمار في انحطاط الثقافة الإسلامية في غرب أفريقيا في القرنين التاسع عشر والعشرين.
ثم تحدث المؤلف عن ظهور المدارس بين المسلمين في غرب أفريقيا، ومناهج التدريس المستعملة بينهم، وذكر أسماء أعلام الثقافة العربية في وادي النيجر، ونتاجاتهم العلمية، كما تحدث عن نظام الحكم والقضاء فيها.
وفي القسم الثاني من الكتاب تحدث المؤلف عن الشيخ عثمان بن فودي الفلاني، وذكر سبب ظهوره، ونسبه، ومشايخه، وطلبه للعلم، وشخصيته في ما يتعلق بالدعوة، ووضع البلاد قبل قيام ابن فودي بالدعوة، وتقسيمه أهل زمانه إلى خمسة أقسام، ثم منهج ذكر ابن فودي في الدعوة، وهجرته، ومبدأ دولته، وتمام البيعة، وقيام الدولة، وذكر حملة لوائه.
ثم تحدث عن أفنجا اللاجئ الحربي في إلورن، وقيام الحكومة الإسلامية في بلاد يوربا والداهومي وبلاد بيني وإيبو. ثم ألقى الضوء على أسباب انتشار الإسلام في بلاد يوربا، كما ذكر دور الوعاظ في نشر الإسلام والحفلات الإسلامية في بلاد يوربا ودورها في نشره، كما ناقش أثر الإسلام في أمم السودان.
تلا ذلك بحث المؤلف في دخول الإفرنج والفرنسيين في غرب أفريقيا، وما أتلف من آثار الإسلام، ثم الحروب الصليبية، وذكر الجمعيات الدينية ومدارسها، وما قامت به من أدوار فعالة في نشر الإسلام، ثم فصل القول في الأحمدية القاديانية في نيجيريا.
كما ذكر المدارس العربية الحديثة والثانوية (التعليم المدني والتعليم الديني)، وبيّن تأسيس الحكومة الاستعمارية، وبدء الوعي القومي بطلب الاستقلال، وذلك في أعقاب الحرب العالمية الثانية. ثم تحدث عن الأحزاب السياسية في نيجريا، وذكر بواعث التوتر بين الجنوب والشمال، والانقلابات العسكرية التي شهدتها البلاد في منتصف القرن العشرين.
وفي الخاتمة تناول مشاكل المسلمين الحاضرة، والتي لا تختلف عن مشاكل إخوانهم في سائر العالم، وتحدث عن حاضر الإسلام، ومستقبله الذي يعرض للخطر، حيث ترك العرب مسؤوليتهم.
والشيخ آدم بن عبد الباقي بن حبيب الله بن عبد الله الإلوري ولد عام (1335 هـ/ 1917 م) بقرية واسا، ولكنه ينتسب من جهة أمه إلى جمهورية بينين «دهومي سابقاً»، بينما كان أبوه نيجيري الجنسية.
نشأ وترعرع في كنف والده الذي كان يعمل إمامًا لجامع القرية، وأخذ عنه مبادئ العلوم الدينية، ثم تعلم على يد مشايخ نيجيريين، منهم الحاج عمر الإمام الأبجي الإلوري، والشيخ آدم نامجي الكنوي، وآخرون. وبعد أن أكمل دراسته وتعليمه على يد هؤلاء الشيوخ والعلماء، انتقل إلى المرحلة الثانية من سيرته التعليمية ورحلته التثقيفية، فزار السودان، ومصر، وكان عضواً ضمن قافلة علمية دخلت المملكة العربية السعودية عام 1942. كما عايش الشيخ كبار العلماء، وحاور عباقرة في العلوم الدينية، وتأثر برجال الطرق الصوفية، بخاصة الطريقة القادرية التي كانت منتشرة في زمانه. وعاد الشيخ مرة آخرى إلى نيجيريا وأسس مركزاً للتعليم العربي والإسلامي عام 1952.
توفي الشيخ في لندن يوم الأحد (2 من ذي القعدة 1412 هـ/ 3 من أيار – مايو 1992م)، ودفن بجوار أبويه في بقعة مركز التعليم العربي الإسلامي.
وللشيخ العديد من المؤلفات المهمة ومنها: نظام التعليم العربي في نيجيريا، ما لا يلام عليه علماء نيجريا، الدين النصيحة، فلسفة التوحيد والأديان، تعريف الشعر العربي، وغيرها.
يُذكر أن الكتاب من تقديم الباحث عبد الحفيظ أولادوسو.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

صدور كتاب “الرئيس والكونغرس” للباحث صباح عبد الرزاق كبة

صدر حديثاً عن دار الرافدين في بيروت كتاب “الرئيس والكونغرس والقرار السياسي الخارجي الأميركي” للباحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *