الرئيسية / مقابلات / محمد رعد: حزب الله سيكون حيث يجب أن يكون لمنع وقوع سوريا في أيدي الإرهابيين

محمد رعد: حزب الله سيكون حيث يجب أن يكون لمنع وقوع سوريا في أيدي الإرهابيين

ليس محمد رعد إسما عاديا في حزب الله، هو من القلة القليلة التي وضعت حجارة الأساس لما سيصبح لاحقا واحدا من أهم التنظيمات العسكرية الحزبية في الشرق الأوسط. صاحب شهادة الفلسفة من الجامعة اللبنانية يبدو صاحب فلسفة خاصة في الحوار، فهو في حين يبدو متصلبا إلى حد جعل الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط يصفه يوما بالجدار، وفي حين آخر كما بدا في لقائه مع المونيتور تغالبه الإبتسامة وهو يعبر عن موقف حزبه المترامي التأثير في المنطقة، من سوريا إلى العراق وصولا إلى اليمن، وبدون شك لبنان حيث يشغل رعد مقعدا نيابيا في البرلمان ويرأس كتلة المقاومة فيه. تاريخ رعد السياسي لم يشهد تحولات كبرى، فهو إلتزم إسلاميا منذ بدء مسيرته وكان بحسب ما يقول من يعرفونه ناشطا طلابيا وجد في إنتصار الثورة الإسلامية في إيران كوة أمل جعلته يعول عليها لدعم مجموعة الشبان المنضوين تحت مسمى إتحاد الطلبة المسلمين والتي ستكون جزءا أساسيا من الحالة التي صنعت حزب الله. في تلك المرحلة أيضا، شأنه شأن كثر من الشبان الإسلاميين الشيعة، تأثر رعد بكتب رجل الدين والمفكر محمد باقر الصدر، مؤسس حزب الدعوة العراقي الذي أعدمه صدام حسين في العام 1980 فكان فاعلا ضمن الفرع اللبناني للحزب لينتقل بعد الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 إلى فصل جديد في حياته بدخوله مرحلة النضال المسلح وتأهيل الشبان الراغبين في مقاتلة الإحتلال.

رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد
رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد

حوار: علي هاشم – لموقع المونيتور —

كانت مرحلة تأسيس حزب الله قاسية ومتبعة على رعد ورفاقه، ويقال انه لعب دورا في كتابة النظام الداخلي للحزب ورسالته الأولى إلى العالم. لاحقا أصبح مسؤولا عن الإعلام ورئيسا لتحرير صحيفة الحزب الرسمية، جريدة العهد، وعضوا في مجلس الشورى الذي يصنع السياسات الكبرى ويرسم الإستراتيجيات. حينها كان رعد في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات وهو المولود في العام 1955 في المصيطبة في بيروت، بينما يتحدر في الأصل من بلدة جباع في النبطية التي يمثلها في البرلمان منذ العام 1992 عندما قرر الحزب دخول المعترك السياسي اللبناني. خمس دورات نيابية متتالية جعلت من رعد برلمانيا متمرسا وأحد الوجوه الرئيسية على طاولات الحوار اللبناني ممثلا لحزبه في مواجهة زعماء الأحزاب اللبنانية الآخرين. حياته العائلية كحال معظم مسؤولي حزب الله بعيدة عن الإعلام، لكن المعروف عنه ان ولده الأكبر حسن أصيب خلال قتاله في صفوف حزب الله في حرب تموز وآب 2006 ضد إسرائيل. داخل حزب الله ينظر إلى الرجل على أنه أحد قادة الحزب الرئيسيين والمؤثرين وصوته مسموع بقوة، كما انه يعتبر من الشخصيات التي كانت على علاقة وثيقة وتاريخية بالقائد العسكري الراحل للحزب عماد مغنية، الذي قتلته إسرائيل في العام 2008.

المونيتور: اليوم حزب الله يقاتل في سوريا، يقدم خبراته في العراق، يرفع سقف التصعيد في اليمن…حزب الله إلى أين؟

محمد رعد: إذ يهتم حزب الله بكل هذه الساحات لأنه ينطلق من رؤية ان في ساحتنا العربية عدو اساسي متربص بكل التفاصيل، ويريد تفتيت المنطقة تقسيمها وتجزئتها وإضعافها، هذا العدو هو العدو الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين ولأن فلسطين في قلب رؤيتنا نحن نواكب كل هذه الأحداث والتطورات في المنطقة، ولأن إرادة الشعوب تعنينا نحن نقف إلى جانب هذه الشعوب، نتضامن معها، نساند مطالبها وتحركاتها، لا نريد لبلدانها ان تشهد فوضى وإضطرابات، لكن نريد لها ان تتقدم وتتطور بحيث انها تلبي طموحات شعوبها وتتكون فيها دول لها وزن تمثيلي شعبي قادر على تحقيق الإزدهار والتطوير. لأننا نملك كل هذه الرؤية لا نستطيع إلا أن نكون حيث يجب أن نكون، في سوريا، وبالمقدار الذي يجب ان نواكبه في العراق واليمن، وفي أكثر من ساحة عربية.

المونيتور: بعد سنوات ثلاث على مشاركتكم في سوريا، ما هو تقييم حزب الله لهذه المشاركة، وهل نتائجها تستحق كل التضحيات، بما في ذلك التضحية بجزء وازن من جمهوركم العربي؟

محمد رعد: نحن لا ننكر ان لحضورنا إلى جانب الشعب السوري في مواجهة المؤامرة التي إستهدفت سوريا جيشا ودولة وشعبا كان له تأثيره الإيجابي، ونحن حضرنا إلى جانب الشعب السوري عندما رأينا ان الإرهابيين التكفيريين سلوا سيوف البغي من أجل تدمير سوريا والقضاء على تطلعات الشعب السوري تحقيق التطوير الإصلاحي في دولته، وإعتبرنا ان سوريا بكل مكوناتها تتعرض لمؤامرة إضعاف حتى يسقط دورها وموقعها في مواجهة ما يحاول العدو الإسرائيلي ان يفرضه من شروط إذعان على شعوب المنطقة، ولأن سوريا الضعيفة تنعكس سلبا على وضعية المقاومة في وجه الإحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ولأن سوريا الضعيفة من شأنها ان تسمح للفلتان والتوتر الداخلي ان يتسرب للداخل اللبناني فيسقط الصيغة اللبنانية التي تحفظ على هذا التعاون في إطار وحدة الكيان اللبناني كان لا بد ان نحضر في سوريا، فإذن حضورنا دفاع عن لبنان عن الصيغة السياسية التي تحفظ التنوع في لبنان، دفاعا عن سيادة لبنان وقدرات المقاومة في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي. على مستوى تقييم النتارج يكفي ان الأهداف التي وضعها المتآمرون على سوريا لم تتحقق، ومن البداية قلنا ان الحل في سوريا لن يكون عن طريق العنف والإجتياحات العسكرية، الحل السياسي هو المدخل الوحيد لحل الأزمة في سوريا، بشرطه وشروطه، بمعنى ان من يريد تسوية في سوريا وفق أجندات القوى الخارجية لن يحظى بمفتاح لهذه التسوية، ومن يريد ان يحقق تسوية في سوريا بدون أحد أطرافها الأساسيين الضامنين لتنفيذ هذه التسوية لن يحقق الحل في سوريا. من يصنع التحولات لا ينتظر الرأي العام الذي يتشكل في لحظة عابرة وتحت غيمة في السماء تمر، أولا نحن لا ننكر ان وسائل الإعلام الخصم او العدو تعمل ضدنا في الليل والنهار وهي تملك أسطول إعلامي مترامي الأطراف والساحات، لكن كل الحشد الإعلامي في وجهنا لا يلغي قناعتنا بأحقية قضيتنا وبأننا فاعلون في نصرة قضيتنا يعمل الأسطول الإعلامي على تشويه صورتنا وتعكير مزاج الرأي العام والتحريض ضدنا وأفتعال أحيانا روايات وسيناريوهات كثيرة لصرف الإهتمام عن مواكبتنا، لكن قضيتنا تحمل نبض الشارع في كل المنطقة العربية، بمجرد ان يحقق حزب الله إنجازا ما في مكان ما تخفق قلوب هذا الشارع العربي، بعض الأحيان يتردد في إظهار هذا الخفقان لظروف ميدانية أيضا تمر في حالات غير طبيعية وأحيانا يعبر عن تضامنه بشكل واضح كما حدث وقت الإستهداف في القنيطرة وعملية شبعا، هذا إن دل على شيء ان القضية التي نحملها وننتصر لها تعني كل شعوب منطقتنا العربية وأعتقد ان مفتاح قلوب هذه الشعوب بجهاديتنا المتواصلة، لن يستطيع كل العالم ان يغير صورتنا التي نحرص ان تكون صادقة في تعاملها مع قضايا امتنا.

المونيتور: ما هي النتائج العملية لعملية القلمون الأخيرة فيما يتعلق بلبنان وسوريا؟

محمد رعد: بإختصار مفيد منطقة القلمون كانت تتحرك فيها مجموعات إرهابية تشكل خطرا على القرى اللبنانية وعلى المدنيين السوريين المقيمين في مناطق القلمون السورية، وهذه المجموعات كانت تتواصل مع مجموعات الإرهاب في جرود إرسال وتتبادل معها الخبرات التفجيرية والإرهابية، تجهز لها السيارات المفخخة تصنع لها المتفجرات تساندها إذا ما قررت ان تعتدي على قرية لبنانية متاخمة، كانت أيضا تسهل مرور الإرهابيين إلى منطقة الزبداني ما يشكل تهديدا لطريق بيروت دمشق الدولي بحكم موقع الزبداني القريب. لأن منطقة القلمون والإنتشار الإرهابي فيها يتفاقم تهديده كان لا بد من دفع هذا التهديد إلى مستوى أكثر أمانا لبلداتنا وأكثر صعوبة بالنسبة للإرهابيين، اليوم نقول إن أهداف العملية التي قررت للقلمون تحققت ولكن لن تقفل المعركة في القلمون لأن الوجود الإرهابي الذي كان يمثل إمتدادا لوجود الإرهابيين في القلمون، وأعني الموجودين في جرود عرسال اللبنانية، هذا الأمر يجب ان تجد له الدولة حلا بالطريقة التي تحفظ فيها أمن أبناء بلدة عرسال وأيضا أبناء القرى المجاورة وتحفظ أمن وإستقرار البلد لأن هؤلاء الإرهابيين يشكلون تهديدا للأمن والإستقرار في لبنان. نحن سننتظر ونواكب ونبذل الجهود من أجل ان تؤخذ القضية على محمل الجد لأن التغافل عنها أمر لم يعد محدودا.

المونيتور: قبل أسبوعين تقريبا تحدث السيد حسن نصرالله عن مشاركة حزب الله في مناطق في سوريا لم يشارك فيها من قبل، هل سنرى حزب الله في إدلب وتدمر مثلا؟

محمد رعد: أولا من واجبنا ان نصوب الأمور ونوضح الصورة، حزب الله عامل إيجابي في الحفاظ على أمن سوريا وتوجهها، لكنه عامل مساعد، الجيش السوري هو الذي يحفظ سوريا يحمي شعبها ويحقق الإنجازات، الصورة المطبوعة في ذهن المتابع عن بعد احيانا يظلم واقع الجيش السوري الذي يتمتع ضباطه وجنود بأداء محترف جدا، وأعتقد ان من لا يدرك هذه الحقيقة يجب ان يدركها لأن ما من جيش في العالم يتعرض بلده لهكذا هجمة ويستطيع ان يصمد لأربع أو خمس سنوات كما يصمد الجيش السوري، صحيح اننا نقوم بدور مساعد، بدور يسد عدد من الثغرات الموجودة، لكن في الاساس إنطلق حضورنا دفاعا عن لبنان ودفاعا عن المقاومة في لبنان، وأيضا دفاعا عن الظهر الذي يدعم ظهر المقاومة حين تتصدى للعدو الإسرائيلي. هل تستدعي الأزمة السورية ان يحضر حزب الله في أماكن أخرى، الجواب هو، طالما ان الدفاع عن سوريا ومنع وقوعها في أيدي الإرهابيين سنكون حيث يجب ان نكون.

المونيتور: في موضوع اليمن يتهم البعض حزب الله بإدخال لبنان في أزمة لا علاقة له بها، تحديدا فيما يتعلق بالتوتير مع السعودية، ما رأيكم؟

محمد رعد: أولا لبنان يفتخر ويعتز انه شارك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإذا كان له أن ينأى بنفسه عن كل شيء فلا يمكن ان يفعل ذلك مع حقوق الإنسان، ما فعلناه أننا أطلقنا صرخة إدانة للتعرض المشين لحقوق الإنسان في اليمن، أدنا العدوان السعودي الذي هو بمثابة حرب إبادة ضد الشعب اليمني ومن دون أي مبرر أخلاقي أو سياسي أو قانوني، إذا كان المطلوب السكوت والمشاركة في الجريمة عبر الصمت، فيمكن ان يحصل هذا مع الجميع إلا المقاومة، لأن المقاومة إنما تعبر عن إرادة الناس الأحرار والشرفاء الذين يرفضون التسلط والهيمنة والإحتلال من أي جهة كانت، لأن المقاومين هم السياديون الأصليون والحقيقيون في هذا العالم، لا يمكن ان نسكت على عدوان هو بمثابة حرب إبادة على شعب له سيادته في بلده وله تطلعاته الحرة ويرفض كل أنواع التسلط والهيمنة من أي جهة كانت. هذا الموقع قد يحدث بعض الاضرار، لكن مهما بلغت الأضرار لن توازي إيجابية هذا الموقف على المستوى الأخلاق والتاريخي والمستقبلي، خصوصا مع التغييرات التي نستشرف أنها مقبلة على كل المنطقة.

المونيتور: لكن البعض يتهمكم انكم تكيلون بمكيالين، في اليمن تنددون بالجرائم وفي سوريا لا تقولون شيئا؟

محمد رعد: نحن مع الشعب اليمني الذي يرفض الهيمنة ونحن مع الشعب السوري الذي يرفض الإرهاب، لأن الشعب السوري تعرض لحرب إرهاب كنا معه ضد هذه الحرب ولأن الشعب اليمني تعرض لحرب عدوانية فنحن نؤيده وندعمه ونتعاطف معه، المعيار واحد وليس هناك أية إزدواجية في النظرة إلى المعنى، لكن الذين يبررون لأنفسهم أن يقتلوا شعبا كيف يعيبون على من يفترضون انه يقاتل عصابات إرهابية في بلده.

المونيتور: انشغال حزب الله في أكثر من جبهة إلا يشكل خطرا على الجبهة الأساسية مع إسرائيل؟

محمد رعد: الجهوزية بالنسبة لمواجهة العدو الإسرائيلي وتهديداته وإعتداءاته، هذه الجهوزية هي خارج إطار الحسابات التدخل في الأماكن الأخرى. هذه الجهوزية لها أجهزتها لها تدريباتها لها عتادها لها أسلحتها وذخيرتها ولها تخصصاتها التي تستمر في العمل في الليل والنهار وترصد كل ما يتحرك العدو لأجله لحظة بلحظة لأن العدو الرئيسي الذي نهتم وننكب على مواجهته هو العدو الإسرائيلي، وكل ما تبقى تداعيات وظواهر لمكائد قد تخدم العدو الإسرائيلي وقد يشجع عليها وقد يتدخل في التحريض من أجل إتساع رقعتها، لكن الفعل الرئيسي للمقاومة هو التصدي للعدو الإسرائيلي، هذا الأمر مأخوذ بعين الإعتبار لذلك ما نشهده من تدخلات، أحيانا نمازح بعضنا البعض بالقول إن من يشتغل بغير ساحة المواجهة المباشرة مع إسرائيل هم المتدرجون في الإحتراف، ويعرف العدو إن خبرات المقاومين بفعل المشاركات التي يقومون بها في الساحة السورية مثلا قد إزدادت أضعافا وتراكمت وإنفتحت آفاق المقاومين على أكثر من طبيعة جغرافية، أكثر من مساحة قتالية، أكثر من نوعية تسليح، أكثر من نموذج في الأداء القتالي التكتيكي، ولعل هذا ما يزيد العدو خوفا من الإقدام على حماقة يستسهلها..

المونيتور: هل حزب الله حاضر لأي حرب شاملة في ظل الظروف الحالية؟

محمد رعد: بالتأكيد هو جاهز للحرب وإن كان لا يتمناها

المونيتور: اليوم لبنان بدون رئيس ومجلس نيابي ممدد له وحكومة تصريف اعمال، متى ستنتخبون رئيسا للبلاد؟

محمد رعد: لدينا المرشح الذي ندعمه وأعتقد ان البلد لن يحظى بأفضل من مرشحنا العماد ميشال عون، ومن يعطل إنتخاب ميشال عون هو الذي لا يريد رئيسا للبلاد، وأعتقد ان من أبرز المعطلين لمجيء الرئيس عون هو الفريق المسيحي المعارض للرئيس عون الذي يضعف الموقع المسيحي في السلطة ويفتح البلد أمام أزمة رئاسية مفتوحة ويسير وفق أجندة الحليف اللبناني الذي ينتظر قراره الإقليمي.

عن مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط

مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط مركز بحث وتفكير عربي

شاهد أيضاً

سياسي عراقي: استفتاء كردستان لا قيمة له

مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط_ خاص_ حوار سمر رضوان بيّن القيادي في تيّار الحكمة العراقي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *