الرئيسية / تقدير موقف / خلفيات دخول اليابان الى “نادي الطاقة” الروسي

خلفيات دخول اليابان الى “نادي الطاقة” الروسي

بقلم: علوان نعيم امين الدين*

خاص – مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط

 

على الرغم من الأزمة بين الغرب وروسيا في أوكرانيا وتداعياتها على أنابيب الطاقة (الغاز تحديداً)، واعتبار الأخيرة له كـــ”سلاح استراتيجي”، وبدء أوروبا بالتفكير في إيجاد البديل في أقرب وقت ممكن (الجزائر مثلاً)، أعدت مجموعة من 33 نائباً في البرلمان الياباني طلباً رسمياً لرئيس الوزراء شينزو آبي بتقديم دعم حكومي لمشروع بناء أول خط أنابيب الغاز من جزيرة سخالين، في الشرق الأقصى الروسي، إلى طوكيو.

 

وقال ناوكادزو تاكيموتو، وهو نائب عن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، لوكالة “إيتار-تاس” الروسية الاثنين 9 يونيو/حزيران: “نريد لفت الانتباه إلى الأهمية الحكومية لهذا المشروع الذي يجري إعداده منذ سنوات طويلة. سيسهم بناء خط أنابيب الغاز من حقول سخالين بشكل فعال في استراتيجية النمو الاقتصادي التي يجري تطبيقها حالياً في اليابان، وخطط إعادة بناء منظومة الطاقة في البلاد، وإعادة إعمار المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية.” وتابع قائلاً: إن “الاتصالات مع الجانب الروسي بهذا الشأن تجري منذ فترة طويلة. تلقينا تأكيدات بأن روسيا مستعدة بشكل عام لدعم هذه المبادرة، وأن احتياطاتها من الغاز الطبيعي تكفي لتوريد إمدادات إلى اليابان.”

 

وأضاف تاكيموتو: “في السنوات الماضية، تم طرح مشروع مد خط أنابيب غاز من ساخالين إلى منطقة طوكيو على خط الساحل الياباني في قاع المحيط. إلا أنه ظهرت مشكلات متعددة مع حقوق الصيد وحماية البيئة البحرية. أما مشروعنا حالياً، فينص على مد خط أنابيب الغاز براً من مدينة فاكاناي حتى منطقة طوكيو، وفي قاع مضيق لابيروز، حيث لا يجري الصيد.”

 

ويتوقع الخبراء أن تبلغ نفقات بناء خط أنابيب الغاز نحو ستة مليارات دولار، وقد تبلغ طاقته التمريرية 20 مليار متر مكعب سنوياً.

وأهم اسباب توجه اليابان الى روسيا هي التالية:

 

–       رغبة اليابان في إنهاء آثار الحرب العالمية الثانية، إذ ليس هناك بعد من اتفاقية تنهي هذه الحالة بين البلدين وإن كان “التعامل الاقتصادي الواقعي” قد خفف منها (بلغ حجم تبادل السلع بين الدولتين عام 2008 الى 30 مليار دولار)، حيث لا يزال هناك خلاف على عدد من الجزر الاستراتيجية (حوالي 14 جزيرة لها طابع استراتيجي أمني، وموارد سمكية مهمة، ومعادن وموارد طبيعية). وقد ركز رئيس الوزراء الياباني في زيارته الى موسكو منذ أشهر قليلة على ضرورة إنهاء هذا الملف العالق منذ نحو ستين عاماً. والجدير ذكره أن الاتحاد السوفياتي السابق أعلن الحرب على اليابان في آب/اغسطس 1945، وقام ببعض الأعمال العسكرية على الجزر المتنازع عليها اليوم، الى أن استسلمت اليابان في 2 أيلول/سبتمبر 1945 فتوقفت الحرب.

 

–       توقيع اليابان على اتفاقية كيوتو (11/12/1997) في 28/4/1998 والتي صادقت عليها في 4/6/2002، حيث ألزمت نفسها بتخفيض الانبعاثات الكربونية بنسبة 8.55% عند التصديق و6% عند العام 2012. وقال الرئيس التنفيذي لشركة بيمكس المكسيكية إن الشركة المملوكة للدولة تتوقع بيع مزيد من النفط إلى الهند واليابان مع تراجع صادراتها إلى الولايات المتحدة. من هنا، وتماشياً مع التزاماتها ضمن بنود اتفاقية كيوتو، عليها التفتيش عن مصادر طاقة بديلة ونظيفة خصوصاً مع التطور الصناعي والتكنولوجي المستمر في اليابان.

 

 

–       لا تزال أزمة مفاعل فوكوشيما ماثلةً أمام أعين اليابانيين، حيث أنها كادت تتسبب بكارثة كونية على غرار مفاعل تشيرنوبل عام 1986 وتودي بحياة الآلاف من الأشخاص. من هنا، كان التفتيش عن الطاقة الأقل تأثيراً على البيئة والأخف خطراً من حيث النتائج في حال حدوثها.

 

أما أبرز الأسباب التي تجعل روسيا تتقرب من اليابان فيكمن إيجازها بالتالي:

–       فتح أسواق جديدة بعد أزمة أوكرانيا والتفتيش عن بديل خصوصاً مع بدء الولايت المتحدة الأميركية بفتح جبهات متعددة في وجه روسيا من ناحية أوروبا بالتحديد (مثال: رفض بلغاريا مد خط السيل الجنوبي مما سيعرقل بعض الخطوات المتخذة)، وهو ما ظهر من خلال “الصفقة العملاقة” مع الصين بقيمة 400 مليار دولار على مدى 30 عاماً وتوجه روسيا شرقاً أكثر منه غرباً ورغبتها في إيجاد شركاء آسيويين.

 

–       في العقيدة الروسية الجديدة، يرى بعض المنظّرين للفكر الأوراسي، ومنهم الكسندر دوغين في كتابه أسس الجيوبوليتيكا، أن على روسيا استعادة محور رباعي مهم ويتمثل في برلين (ألمانيا) – موسكو (روسيا) – طهران (إيران) – طوكيو (اليابان)، حيث تعتبر اليابان، بنظرهم، من أهم الحلفاء الذين يجب عليها استعادة الشراكة معها خصوصاً مع التقارب الجغرافي بينهما، واعتبارها من “قوى البر” مع أنها تتكون من عدد كبير من الجزر.

 

 

–       محاولة روسيا سحب اليابان من موقعها المتقدم كحليف لحلف الأطلسي (وجود قواعد أميركية فيها كقاعدة اوكيناوا) الى موقع جديد يتمحور آسيوياً عبر العاملين الاقتصادي والطاقوي، في ظل إدراك روسيا الكامل لأهمية القدرة اليابانية في مجال التكنولوجيا وحتى العسكرية. وأبرز مثال على ذلك استبسال الجنود اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية. وللتذكير، فإن أول مشاركة عسكرية يابانية بعد الحرب العالمية الثانية كانت في عام 2001 في الحرب على أفغانستان حيث شاركت بفرق عسكرية طبية ميدانية لا غير.

 

–       قد يخفف هذا التقارب الروسي – الياباني الاحتقان بين طوكيو وبكين خصوصاً مع تركيز الولايات المتحدة الأميركية وجودها في المحيط الهادئ في محاولة لتطويق الصين، مما يجعل للأخيرة مصلحة في تخفيف الضغط عنها وهي في مرحلة الصعود الاقتصادي على المستوى العالمي. بل أكثر، قد يكون هذا التعاون فرصة لتفاهم ياباني – صيني خصوصاً على الأقاليم والجزر المتنازع عليها، والتي تتسبب بين الحين والآخر بتوترات شبه عسكرية، ومعالجة للتاريخ المتوتر بين البلدين منذ أكثر من قرن.

 

*باحث لبناني في العلاقات الدولية

 

 

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

خرائط الطريق الإسرائيلية المتقاطعة والمتعاكسة مشهد تشكيل الحكومة الإسرائيلية / د. مصطفى يوسف اللداوي

د. مصطفى يوسف اللداوي كاتب وباحث فلسطيني يقدم الباحث الفلسطيني مصطفى اللداوي صورة مبسطة وشاملة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *