إمارة القوقاز والمقاتلون الشيشان في سوريا

إمارة القوقاز والمقاتلون الشيشان في سوريا

بقلم: د. هيثم مزاحم – خلاصة من بحث ‘تبلور الداعشية في لبنان’، ضمن الكتاب 92 (أغسطس 2014) ‘داعش: الأفكار التموين الإخوان’ الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي–

 

 

Abuomar-shishani

 

تعتبر إمارة القوقاز، التي كان يتزعمها دوكو عمروف، من الروافد الرئيسية لإرسال المقاتلين الشيشان إلى سوريا. وتشير التقارير الميدانية إلى أن مقاتلي الشيشان شاركوا في ساحات «جهادية» واسعة منها في العراق والباكستان وكشمير وسوريا. ويبدو أن مقاتلي الشيشان من أكثر المجموعات المقاتلة حماساً للالتحاق «بالجهاد» العالمي.

ربما محاولة من «إمارة الشيشان» لكسب مقاتلين عرب وإسلامويين لدعم إمارتهم ضد روسيا، خصمهم المركزي. ويتميز المقاتلون الشيشان بالقدرة البدنية وشراسة القتال ويمثلون دعماً معنوياً لبقية الفصائل. وكان الإعلان عن أكبر تشكيل للشيشان في مدينة حلب شمال سوريا، حيث تشكلت كتائب مسلحة تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية». وهؤلاء المقاتلون هم من قدامى المقاتلين المجاهدين في الشيشان والقوقاز.

وتقول أدبيات إمارة القوقاز بأنه «سيتم في المستقبل القريب تحرير القوقاز، وسنتوجه بعدها إلى أيدل أورال وسيبيريا الغربية وسنعمل بكل قوتنا على تحرير أراضي إخواننا من نير الكفر لإقامة شرع الله، بعد ذلك سنتوجه إلى كازاخستان وآسيا الوسطى». هذه الطروحات تعكس عولمة «الجهاد» لتكون إمارة القوقاز ذراع تنظيم القاعدة في روسيا والقوقاز.

واتبعت «الدولة الإسلامية» سياسة استقدام المقاتلين الأجانب، المهاجرين بصحبة عوائلهم وخصوصاً من الشيشان، الذين يتمتعون بامتيازات أفضل من غيرهم من المهاجرين. ذكرت شهادات سكان الرقة بأن عوائل المهاجرين من المقاتلين الأجانب يتمتعون بامتيازات ويعيشون برفاهية ويسكنون بيوتاً راقية ربما كانوا يفتقدونها في بلدانهم، بالإضافة إلى المرتبات والزعامة. وقد نجح أبو بكر البغدادي باصطحاب قيادات أجنبية وعربية أبرزها من العراقيين المقربين منه للسيطرة على الرقة بدلاً من المقاتلين المحليين. هذه الخطوة يمكن وصفها بأنها استراتيجية أمنية يتبعها البغدادي لإبعاد أي تهديدات بالخروج عن زعامته.

اعتمدت «الدولة الإسلامية» المصاهرة ما بين المقاتلين الأجانب والسكان المحليين، وهي سياسة سبق أن اتبعها تنظيم «القاعدة» في العراق واليمن من أجل الحصول على الحماية الاجتماعية والملاذات الآمنة، وخصوصاً في المجتمعات القبلية، لغرس جذورهم في الملاذات.

تؤكد مصادر في المعارضة السورية المسلحة أن مقاتلي الشيشان في سوريا يلعبون دوراً مهماً بسبب خبرتهم القتالية والتقنية، وهم بغالبيتهم من قدامى المجاهدين ضد الولايات المتحدة في العراق أو أفغانستان، وهم من خبراء المتفجرات الذين تلقوا تدريباً في العراق أو أفغانستان ولديهم خبرة تقنية مهمة في صنع العبوات.

يعتبر القائد عمر الشيشاني من أشد المسلحين الذين يقاتلون في سوريا، وظهر كأبرز قائد لما يسمى «الدولة الإسلامية»، واسمه الحقيقي «طرخان باتيرشفيلي»، ولد العام 1968، في بانكيسي فالي، في جورجيا من أصول مسيحية، وانضم إلى المجموعات المسلحة التي تقاتل ضد الحكومة السورية العام 2013، وأعطى بيعته لـ«الدولة الإسلامية» : «بيعة قتال لا بيعة إمارة»، أي إنه يتوحد معهم بحكم العدو المشترك.

سبق أن خدم في الجيش الجورجي، ويتمتع بخبرات عسكرية، وهذا ما جعل البغدادي يعتمد على خبراته في أبرز معاقله في الرقة، ثم في دير الزور. وقاد أبو عمر الشيشاني مجموعة «جيش المهاجرين والأنصار» التي تتألف إلى حد كبير من المقاتلين الشيشان. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) العام 2013، أعلن الولاء لأبي بكر البغدادي. وفي العام 2014، قاد هجوم «الدولة الإسلامية» ضد الجماعات المسلحة المنافسة الأخرى في شرق محافظة دير الزور السورية، ليصبح قائداً رئيساً لقوات تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بعد مقتل المدعو أبي عبدالرحمن البيلاوي، في يونيو (حزيران) العام 2014.

وذكرت مصادر كردية أن البشمركة قتلت المدعو «أبا عمر الشيشاني القائد البارز في تنظيم» داعش» في معارك قرب سد الموصل شمال غربي الموصل، في 6 أغسطس (آب) العام 2014. لكن لم يتم التأكد من هذه المعلومات حيث ذكرت إذاعة النور في 28 نيسان – أبريل 2015 أن أبو عمر الشيشاني، القائد العسكري لتنظيم داعش، قتل متأثراً بجروح أصيب بها قبل يومين في إشتباكات مع جبهة النصرة في دير الزور، وهي معلومات غير مؤكدة بعد.

بيروت نيوز عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *