الرئيسية / مقالات / خطاب الأمير الحسن بن طلال في منتدى غرب آسيا وشمال أفريقيا

خطاب الأمير الحسن بن طلال في منتدى غرب آسيا وشمال أفريقيا

 

الملاحظات الافتتاحية لمنتدى غرب آسيا وشمال أفريقيا – 11 حزيران يونيو 2014

 

 

  • أيها السيدات والسادة، يسرني أن أرحب بكم في المنتدى السادس لغرب آسيا وشمال أفريقيا في عمان.

 

 

  • يركز منتدى هذا العام على التمكين القانوني للفقراء والمهمشين. وقد رأينا في الأيام الأخيرة عواقب ما يحدث حين يحرم الناس من مدخل قانوني على آليات الوصول إلى الحقوق الأساسية للإنسان- شهدنا كيف تلاعبت تلك العواقب بقضية مريم إبراهيم في السودان، وفي الاغتصاب والشنق المأساوي الخالي من أي معنى لفتاتين صغيرتين في الهند، والقتل المريع بدعوى الشرف لامرأة في باكستان.

 

 

  • تلك هي القصص التي سمعنا عنها. ومع ذلك هناك الكثيرون من الناس- 4 مليارات إنسان: نصف سكان العالم- وفق آخر إحصاء، محرومون من المساواة في الفرص ومن مدخل  إلى الحماية القانونية.

 

  • أربعة مليارات إنسان. أي واحد من كل شخصين في العالم. وهذا عدد كبير من الناس. فكروا في الأمر. هذا يعني أنه في المرة القادمة، حين تصعدون إلى حافلة في عدن، أو تونس، أو القاهرة، فقد يكون الشخص الواقف إلى يمينك أو يسارك هو مريم إبراهيم التالية، أو فارزانا بارفين أو محمد البوعزيزي. شخص يبدو صامتا في الظاهر، لكن يتملكه داخليا يأس يمكن أن يدفع أعقل الناس إلى إشعال عود كبريت يطلق ربيعا عربيا.

 

 

  • اليوم، حيث العنف محتدم في سوريا، وحيث يواجه الناس في القاهرة واليمن ذلك الاحتمال الكئيب بنضوب مياه الشرب، وحيث لا تستطيع النساء غالبا وفي كافة أنحاء المنطقة الاقتراب من المحكمة خشية العار والتقاليد، فإنني أود منكم جميعا الوقوف لحظة صمت من أجل الناس الذين يعانون من عواقب افتقارهم لمدخل على العدالة في مختلف أنحاء العالم.

 

 

لحـظـة صـمـت

 

  • شكرا لكم. الواقع أن الظلم في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان.

 

  • أنا أعبر عن أمر مألوف حين أقول أننا نعيش عصر تغيرات عظيمة.

 

  • إنه زمن تتفوق فيه سياسة الواقع وبشكل متكرر على الاعتبارات الإنسانية. إنه زمن، كما يقول أفلاطون، لا يعني فيه ما هو حق أو عدل شيئا مقابل ما هو في مصلحة الفريق الأقوى.إنه الزمن الذي تكون فيهالفجوة بين كلمة القانون و حكم القانون كبيرة– وتجسير تلك الفجوة يمكن أن يوهن إرادة أفضل أصحاب النوايا الحسنة.

 

 

  • ومع ذلك، خلال مثل هذا الزمن، لا يمكن فهم العالم إلا من خلال العمل. اليوم، باقتطاعكم بعض الوقت من جدول أعمالكم المزدحم لحضور هذه الدورة من منتدى غرب آسيا وشمال أفريقيا الذي يركز على التمكين القانوني، فإنني أشكركم على عملك. أشكركم على التزامكم. إنه أملنا الوحيد.

 

 

  • أود أن أشكركم أيضا على خيالكم ورؤيتكم، على قدرتكم على النظر لما هو أبعد من الحدود الوطنية الضيقة وتمكنكم من النظر إلى التحديات التي تواجه المنطقة كلها- منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا.

 

 

 

  • تواجه منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا اليوم، تحديات معقدة للغاية لدرجة أنها تبدو غير قابلة للحل. أطلقت بعضها قوى الاستعمار، وأطلقت الأخرى قوى العولمة، في حين تستمد الأخرى جذورها من عادات وتقاليد تعود لآلاف السنين.

 

 

  • تلك التحديات ينفرد بها العرب وحدهم ولا يمكن حلها إلا بإيجاد صوت إقليمي أصيل. يتعين علينا أن نفكر في قدرة المنطقة كلها على التحمل ومعالجة المشاكل، التي تنفرد بها منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، بحلول محلية.

 

  • خذ مثلا التحديات التي يمثلها تنامي تدفق المهاجرين من سوريا. اليوم، وحسب أكثر التقديرات تحفظا، يحتاج واحد من كل ثلاثة أشخاص في سوريا، حوالي 9.3 مليون شخص، إلى مساعدة إنسانية عاجلة. أكثر من 2.5 مليون لاجئ فروا إلى الدول المجاورة، إلى لبنان، وتركيا، والعراق، والأردن.

 

  • أود أن أسألكم: هل يمكننا مواصلة التفكير في هؤلاء المهجرين على أنهم مجرد مشكلة سورية؟

 

  • هل يمكننا أن نحكم عليهم بالعيش في مخيمات اللجوءعلى مدى مستقبلي طويل- في جزر بشرية معزولة عن مضيفيها المحليين ونخلق لديهم، في الوقت نفسه، اعتمادا لا نعرف نهايته على المساعدة الخارجية؟تقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بأن اللاجئين ينتهون إلى البقاء مهجرين لفترة تصل إلى 17 سنة. وبالنظر إلى هذه الفترة الزمنية الطويلة، ألا يتعين علينا إتباع منظور إقليمي والخروج بسياسة موحدة لجعل الناس المهجرين مكتفين ذاتيا؟

 

  • في العام 2005، كان لي شرف الانضمام إلى مجموعة بارزة من العلماء والقادة السياسيينكجزء من مبادرة جديدة أطلق عليهالجنة التمكين القانوني للفقراء.

 

  • وضعت اللجنة أهمية التمكين القانوني في مقدمة أجندة التنمية الدولية. إلا أن أهم إنجاز فرد لها كان تغيير الطريقة التي ينظر بها الناس إلى التمكين القانوني.

 

  • بفضل أعمال اللجنة، لم يعد يُنظر إلى القطاعات المهمشة من المجتمع على أنها موضوع التحدي، بل كأناس، وشركاء، وجزء من الحل.

 

  • الواقع، أن هذا هو الهدف المركزي للتمكين القانوني: تمكين الناس من فهم القانون واستخدامه، للمطالبة بحقوقهم وممارسة تلك الحقوق،  ومساءلة المؤسسات العامة.

 

  • وجدنا أنه حين يستثنى الناس من العدالة، فإنهم يستثنون أيضا من مكاسب التنمية الاقتصادية. ويعانون في معيشتهم. ويكونون أكثر عرضة للاستغلال. ويتعرض أولادهم للإهمال.

 

  • لكن كي لا تعتقدوا أننا انجرفنا في طريق سرد الابتهالات المعهودة عن التحديات، ولم نفعل سوى القليل في طريق إيجاد الحلول، يسعدني أن أقول لكم بأن الأمر هذه المرة كان مختلفا.

 

  • أيها السيدات والسادة، أود أن أقول لكم أنه على الرغم من جميع التحديات التي نواجهها اليوم، فإن لديكم جميع الأسباب التي تدعوكم إلى التفاؤل.

 

  • الأمور لم تعد كما كانت. المسلمات التقليدية تم تحديها. وميدان اللعب تم تعديله. التمكين القانوني أصبح الآن على أجندة التنمية العالمية. إنه جزء من تفكير التيار الرئيسي حول خفض الفقر وكيف نرفع مستوى معيشة الفقراء.

 

  • على مستوى البرنامج، ابتعدنا عن نهج “من أعلى إلى أسفل” الذي يهدف إلى تقوية مؤسسات الدولة القضائية.

 

  • وبدلا من ذلك، يعكفخبراء القانون وصناع السياسة على التفكير بهمة ونشاط في إستراتيجيات تمكن الفقراء من استخدام القانون لحماية حقوقهم الإنسانية وتحقيق مصالحهم.

 

  • فقد تم الآن دمج التمكين القانوني في أعمال وكالات مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الدولي، ومؤسسات العمل المفتوح، وفي فعاليات قانونية غير تقليدية مثل “أوكسفام”، ومجلس اللاجئين النرويجي، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

 

  • نعم، التمكين القانوني أصبح واقعا في كافة أنحاء العالم. وكنت أتمنى أن أقول الشيء ذاته عن منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا. لكنني للأسف لا أستطيع.

 

  • وسواء كان ذلك من تداعيات عدم الاستقرار التي أنتجها الربيع العربي، والصراع في سوريا، أو من تأثير التغير المناخي والركود الاقتصادي العالمي، فإننا نترنحبين أزمة وأخرى مثل سائق سيارة خرجت عن نطاق السيطرة. ومع قيام أفضل العقول لدينا بالتركيز على مواجهة الوضع الطارئ المقبل فقط، فقد نسينا ما هو مهم بالفعل- إلقاء نظرة طويلة متفحصة وبناء القدرة على التكيف.

 

 

  • وحتى لا نقترف أي خطأ- فلن تمحو إستراتيجيات الاحتواء، والحشد السياسي التفاعلي، والتدخلات المحفزة، التحديات التي تواجهنا- لا الآن ولا في المستقبل بالنسبة لتلك المسألة.

 

  • علينا أن نذكّر أنفسنا باستمرار بأن نتائج أعمالنا قصيرة المدى يجب أن تنسجم مع الأهداف بعيدة المدى لتمكين جميع الناس.

 

  • لهذا السبب، وقعت في وقت مبكر من هذا العام مع مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، التماسا عاجلا إلى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لجعل الوصول إلى العدالة للجميع جزءا لا يتجزأ من أهداف التنمية المستدامة لفترة ما بعد 2015.

 

  • قيام المجموعة الأولى من أهداف التنمية الألفية باستبعاد مبدأ الوصول إلى العدالة، أفقدهافاعليتها في تحقيق نقلة نوعية حقيقيةلحياة الناس.

 

  • لا يسعنا ترك هذا الأمر يحدث ثانية. فليس في وسع الدول العربية تحمل خسارة فرصة أخرى.

 

  • لكن من أين نبدأ بالضبط؟ وكيف نبدأ في تفكيك المتاهة التي يتعين علينا، نحن شعوب منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، أن نبحر عبرها لنصل إلى الضوء في نهاية النفق كما يقول المثل؟

 

 

  • يمكننا أن نبدأ بفهم أكبر التحديات التي تواجه منطقتنا.

 

 

  • التحدي الأول هو البون الشاسع بين من يملكون ومن لا يملكون.

 

  • بغض النظر عن الجهة التي تنظر إليها، يبدو أن الفارق بين من يملكون ومن لا يملكون يتنامى، بينما قوى العولمة والجشع تعيث فسادا. منحنى كوزنيتس الذي تنبأ بانخفاض عدم المساواة مع نمو التصنيع تبين أنه على خطأ.

 

  • يمكن تفسير ذلك التفاوت بالممتلكات بالافتقار إلى الموارد الطبيعية. أيها السيدات والسادة، قد لا يكون واضحا لكم الآن، لكنكم تقفون حاليا على أراضي ثالث أفقر بلد في العالم في المياه. في أجزاء عديدة من عمان، قد لا يوزع الماء إلا مرة في الأسبوع. ما يصل إلى 60% من مياه الأنابيب لا تصل إلى مستهلكيها النهائيين. جزء من هذا التحدي يعود إلى ضعف البنية التحتية– لكن جزءا مهما سببه الضخ غير المشروع.

 

  • هناك أيضا عدم مساواة في الموارد بسبب سياسات من صنع الإنسان. لقد شاهدت مؤخرا رسما بيانيا يبين أن مدينة رام الله في الضفة الغربية تحصل على هطل مطري يزيد حتى عن مدينة لندن. ومع ذلك ففي حين يبلغ معدل ما يحصل عليه المواطن اللندني 150 لترا من المياه يوميا، بفضل سياسات من صنع الإنسان، فإن ما يحصل عليه الفرد في الضفة الغربية لا يزيد عن 70 لترا. وتجدر الملاحظة هنا أن منظمة الصحة العالمية توصي بمائة لتر في اليوم للفرد.

 

  • أيا تكن الحالة، فإن حرمان الناس من حقهم الإنساني الأساسي في المياه النظيفة له تداعيات تتجاوز مجرد الافتقار إلى الماء. فحين يمرض الناس فإنهم لا يستطيعون العمل. وحين يصاب الأطفال بالإسهال أو يضطرون لمشي مسافات بعيدة لجلب الماء، فإنهم لا يذهبون إلى المدرسة. الأهم من ذلك، كما رأينا في الهند مؤخرا، فقد يكونوا أكثر عرضة للعنف والاعتداءات الجنسية.

 

 

  • وحتى مع استمرار نضوب احتياطيات المياه السطحية والجوفية، فإن عدد سكان المنطقة يواصل النمو. إذا كنت تعتقد بأن التحدي سيء اليوم، فهو لا شيء مقارنة بما قد نواجهه في المستقبل.

 

 

  • المجموعة الثانية من التحديات التي تحرم الناس من الوصل إلى الحقوق والعدالة الأساسية تتعلق بالنمو السريع في عدد المهاجرين في المنطقة نتيجة عدم الاستقرار.

 

 

  • حركات التحول في تونس، واليمن، ومصر، وليبيا، علاوة على استمرار الاضطرابات في سوريا والعراق، وبقاء النزاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون حل، ما زالت تؤثر بعمق على حياة ملايين الناس عبر المنطقة كلها.

 

 

 

  • الأردن وحده يحتضن 63 ألف عراقي، و560 ألف سوري، وما يقارب 2 مليون لاجئ فلسطيني. تنامي أعداد لاجئي المدن يلقي بضغوطه على الموارد العامة مثل المياه، والكهرباء، وإدارة النفايات. ومع هذا الضغط الهائل على البنية التحتية، كيف يمكننا ضمان الحقوق الأساسية مثل حق الملكية، وإتاحة الماء والتعليم للجميع؟

 

 

  • ثمة تحد آخر أود تناوله. لا يمكننا الحديث عن مشاكل اليوم وحسب. علينا التحدث عن حل المشاكل التي ستفيد الجيل الذي لم يولد بعد- جيل الغد.

 

 

  • يتباهى العالم العربي اليوم بتحقيق بعض أعلى معدلات التعليم الثانوي والجامعي. إلا أن معدلات بطالة الشبان العرب تصل إلى 22% للرجال و40% للنساء.

 

 

  • أيها السيدات والسادة، إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، فلن يجد أحفادنا حين يتخرجون من مدارسهم، سوى عدد ضئيل من الفرص في الاقتصاد الرسمي. ومثل ملايين الناس في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا سوف يجبرون على الدخول في الاقتصاد غير الرسمي.

 

 

  • ونحن نعلم جميعا ما يجري في الاقتصاد غير الرسمي، حيث أن أقل ما يمكن أن يتعرض له الناس هو أوضاع العمل غير الآمنة.

 

 

 

  • كان رد فعل العالم قويا على القصة المروعة التي تحدثت عن مقتل أكثر من 1500 عامل في انهيار مبنى رانا بلازا في بنغلاديش. وانتابنا الرعب من قصة عبيد كأس العالم في قطر- وحكاية كيف أن ما لا يقل عن عامل مهاجر واحد يموت يوميا خلال العمل في بناء ملاعب كأس العالم القطرية.

 

 

  • تلك القصص ليست الاستثناء. إنها القاعدة. بالنظر إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يشكل ما يصل إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية، اسمحوا لي أن أؤكد لكم– بأن هناك راما بلازا في كل مدينة وبلدة في العالم العربي.

 

 

 

  • لا داعي للقول، أن منافع من مثل الحد الأدنى للأجور، والضمان الاجتماعي، والتأمين، هي أبعد منالا من سراب في الصحراء، في الاقتصاد غير الرسمي. على الأقل، السراب قد يعد بأن يتحول إلى حقيقة. لكن حتى هذا لا يتحقق في الاقتصاد غير الرسمي. هنا، ليس هناك أي احتمال على الإطلاق في أن يحصل الناس على مدخل على منافع مثل الأجر المضمون، والرعاية الصحية، وحقوق العمال التي يعتبرها الكثيرون منا من المسلمات.

 

  • في جميع الحالات التي تحدثت عنها، ثمة موضوع مشترك، وهو تحديدا أن الوصول إلى العدالة بالنسبة للفقراء والمهمشين، صعب، إن لم يكن مستحيلا.

 

  • الوضع صعب بشكل خاص بالنسبة للنساء. حوالي 40% من جميع القضايا التي لا تعرض على المحاكم يقال بأنه تم حلها بالتراضي. علينا أن نسأل أنفسنا: لماذا يشعر هذا العدد الكبير من الأشخاص بأن نظام العدالة ليس أداة فعالة لحل النزاعات؟

 

 

  • الكثير من هذه القضايا يجري حله باستخدام طرق تقليدية في حل النزاعات. ولا يعرف الكثير عن مثل هذه النظم، خاصة مدى نجاح المجموعات المهمشة مثل النساء، والفقراء، والناس الأقل قوة في مثل هذه المفاوضات. لكن يمكننا القيام بتخمين قائم على الخبرة والمعرفة.

 

  • الجواب واضح. هناك الكثير مما يجب علينا عمله.

 

  • نحتاج أيضا إلى أن نسأل أنفسنا كيف يمكننا تمكين امرأة من أن تلعب دورا فعالا في تغيير نظم تقليدية معينة تشكل إهانة للقيم الإنسانية الأساسية.

 

  • حين تطرح تلك الأسئلة، ستجد بأن الإجاباتتترافق بشكل حتمي مع تطوير نظرة تعزز الأخلاقيات الإنسانية. الإجابات ستكون مسؤولةعن تطوير حلول تتمحور حول مواضيع وليس حول الدين أو العشيرة- حلول تعمل من أجل جميع المخلوقات البشرية بغض النظر عن مكان وجودها.

 

  • بداية، من الضروري أن تنعكس العدالة والتمكين بشكل متوازن ضمن هيكل التنمية الدولية الجديد. العدالة غاية بحد ذاتها، ومطلب أساسي لتحقيق أهداف التنمية الأخرى. إنها الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله.

 

 

  • لا تستطيع منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا أنتتحمل 15 سنة أخرى من دون أن تكون العدالة في مقدمة الأجندة الإقليمية. التكاليف على الناس من ناحية الكرامة الإنسانية والأمن هي ببساطة عالية للغاية.

 

 

  • وحتى إذا شُملت العدالة للجميع عند صياغة أهداف التنمية المستدامة في أيلول، فإن ذلك لا يعني بأن عملنا قد انتهى. بل قد يعني أنه بدأ للتو.

 

 

  • لا توجد خريطة طريق عربية ملحقة بالأهداف الإنمائية للألفية، وبالمثل لن يكون هناك خريطة طريق مرتبطة بأهداف التنمية المستدامة. المنطقة بحاجة لوضع هذه الخريطة بنفسها.

 

 

  • خريطة الطريق يجب أن تنبثق عن “ميثاق اجتماعي عربي”.

 

  • مثل هذا الميثاق قد يطرح فكرة مواطنة عربية مستنيرة، ومدركة لذاتها، وتعددية.

 

  • إذا كان في وسع المرء أن يعتبر نفسه بافاريا، وألمانيا، وأوروبيا في الوقت نفسه، فليس ثمة ما يمنع شخصا في منطقتنا من أن يكون نوبيا، ومصريا، ومواطنا عربيا، كل ذلك في الوقت نفسه.

 

 

  • وما الذي يمكن أن تستتبعه فكرة المواطنة العربية؟

 

  • قد تستتبع التعامل بعدل وإنصاف في القضايا ذات العلاقة بالنساء، والأطفال، والشباب، والمسنين، وذوي الاحتياجات الخاصة.

 

  • وقد تستتبع إنشاء مجتمع غني بالتباينات العرقية والدينية، مجتمع تتحقق فيه المساواة بين جميع الطوائف والجماعات.

 

  • وقد تستتبع إيجاد حياة كريمة في عالم من السلام؛ وانحسار البطالة، والفقر، والتهميش؛ وتحقيق الكرامة الإنسانية، والحرية، والعدالة لكافة المواطنين.

 

  • أود أن انهي حديثي بخمس نقاط عمل أعتقد أنها ضرورية لوضع أساس متين للتمكين القانوني في المنطقة العربية.

 

  • خلال الأيام القليلة المقبلة، وفي أثناء عملكم معا لمعالجة التحديات المقبلة، أنصحكم بأن تفكروا في هذه النقاط الخمس.

 

 

  • أولا، علينا أن نلقي نظرة ناقدة لمعرفة سبب عدم لحاق منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا بركب التمكين القانوني كما حدث في العديد من مناطق العالم. ما أشك فيه بصراحة، هو أننا ما زلنا نواجه مسألة “وما همنا في الأمر”.

 

  • يجب أن نهتم. يجب أن نهتم بأن يكون جميع الناس قادرين على حل شكاواهم بطريقة عادلة ويمكن توقعها. يجب أن نهتم لأن الفقراء والمهمشين هم الأكثر عرضة لخطر الجريمة، ومع ذلك لا يملكون وسائل لطلب العدالة. علينا أن نهتم لأن حرمانهم من الحصول على حقوق الملكية، وحقوق العمل، وحقوق الإنسان، تجرهم إلى أسفل وتجعلهم يعلقون في حلقة الفقر المفرغة.

 

 

  • ثانيا، علينا إيجاد إستراتيجيات واقعية لتجاوز العقلية السياسية التي تعرقل التقدم نحو التمكين القانوني حاليا.

 

  • التمكين القانوني لا يمكن أن يصبح مساويا “للغة الثورة”. ولا يمكننا اختلاق أي عذر لصناع السياسة الذي يقاومون التمكين القانوني على أساس أن ذلك يمكن أن يفاقم عدم الاستقرار. بدلا من ذلك، يجب تعزيز التمكين القانوني كأداة لمقاومة النزاعات والتخفيف من أثرها.

 

 

  • ثالثا،نحن بحاجة لأن نؤسس مساحة عمل للمجتمع المدني أوسع وأكثر ليبرالية. فالتمكين القانوني يشكل تحديا أكبر من أن يترك للحكومة وحدها. ويتعين جلب المجتمع المدني إلى مناقشات التنمية بوصفه شريك مساو.

 

 

  • كما نحتاج إلى هيئات مثل أمناء المظالم ومجالس المساعدة القانونية العامة للعمل كحراس لاستقلالية المجتمع المدني.

 

  • رابعا،علينا إعطاء الأولوية لتطوير قاعدة معارف إقليمية قادرة على دعم مستوى التجديد المطلوب لمواجهة تلك التحديات.

 

 

  • رابعا، السياسة يجب أن تقوم على الأدلة، لا أن تؤسس على “الكلمات الطنانة” والتخمين.

 

  • علينا مواجهة حقيقة أن “فعل الشيء الصحيح” لا يكون سببا ملزما أبدا بقدر ما يجب أن يكون. علينا أن نكون استراتيجيين: التمكين القانوني يجب أن يتحدث لغة الاقتصاديين. العديد من حكومات منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا تعاني بالفعل من ضائقة مالية. فلنقدم لها البيانات ونقنعها بإنفاق المال على التمكين القانوني.

 

 

  • لنريهم أن التمكين القانوني ليس الشيء الصحيح الذي يجب القيام به وحسب. فهو أيضا الشيء المنطقي الذي يجب القيام به.

 

  • أخيرا، يتعين علينا أن نفكر بجدية في بناء ثقافة تدعم التمكين القانوني.

 

  • لن يظهر التمكين القانوني للوجود ما لم يؤمن الناس بأن القانون يمكن أن يفيدهم. من دون هذا الإيمان، فإن وجود شعب مثقف من الناحية القانونية، ولديه مدخل على المساعدة القانونية، ومؤسسات عالية الأداء، ستكون مجرد فرص ضائعة. حتى أعظم الموسيقيين موهبة في العالم يحتاج إلى أدوات مناسبةإذا أريد للنتائج أن تكون متناغمة.

 

  • أخيرا، أود أن أشدد على الموضوع الشامل الذي يربط جميع النقاط الخمس معا- وهو مفهوم الكرامة الإنسانية.

 

 

  • بغض النظر عن مكان وجودنا، فإننا نسعى من أجل منافع يمكن أن تعم الجميع. منافع لتعزيز الفرص. والعيش بكرامة. والتمتع بالسلم الذي يترافق مع الأمن.

 

  • يتعين على أي أجندة لفترة ما بعد 2015 في المنطقة العربية، وعبر مناطق العالم كله أيضا، أن تجمع الاستدامة الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية مع الكرامة الإنسانية بوصفها نقطة التركيز الأساسية.

 

  • أنا أطلق هنا دعوة أخلاقية من أجل العدالة. فلا يمكن للتمكين القانوني البقاء على هامش مناقشات التخفيف من حدة الفقر، أو الإصلاح القانوني والقضائي. لا يمكن لمنطقتنا أن تنتظر. الآن حان وقت العمل. أشكركم على التزامكم بالعمل. وأشكركم على حضوركم. بارككم الله جميعا، وشكرا لكم.

 

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

صاروخ ايران.. ترامب ..قوة الحق/ بسام ابوشريف

بسام ابو شريف يتحدثون عن الجيل الخامس ، وسرعة الاتصال والوصول في هذا الجيل هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *